وقال الحنفية: إن الصائم إذا قصد بصومه التشبه، كانت الكراهة تحريمية.
هـ- صوم الوصال:
ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى كراهة صوم الوصال، وهو: أن لا يفطر بعد الغروب أصلًا، حتى يتصل صوم الغد بالأمس، فلا يفطر بين يومين.
وإنما كره، لما روي عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال:"واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فواصل الناس .. فنهاهم، قيل له: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى"رواه البخاري.
والنهي وقع رفقًا ورحمةً، ولهذا واصل النبي صلى الله عليه وسلم.
وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها، وكذا بمجرد الشرب لانتفاء الوصال.
وقال الحنابلة: ولا يكره الوصال إلى السحر، لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- مرفوعًا:"فأيكم إذا أراد أن يواصل، فليواصل حتى السحر"رواه البخاري ولكنه ترك سنة، وهي: تعجيل الفطر، فترك ذلك أولى محافظة على السنة.
وعند الشافعية قولان: الأول وهو الصحيح: بأن الوصال مكروه كراهة تحريم، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله.
والثاني: يكره كراهة تنزيه.
و- صوم الدهر (صوم العمر) :
ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى كراهة صوم الدهر، وعللت الكراهة بأنه يضعف الصائم عن الفرائض والواجبات، والكسب الذي لا بد منه، أو بأنه يصير الصوم طبعًا له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة.