الصفحة 27 من 32

وهذا الاعتراض أراه غاية في الوجاهة، لأنَّ القول بالخلطة يدل على أنَّ هناك ملاكًا للمال الخليط، ولم يكن د. شحاتة في حاجة إلى هذا القياس ما دام أنه يرى تعلق الزكاة بالشركة دون المساهمين.

ثم أورد الأستاذ الدكتور/ الضرير رأيه في المسألة، وهو أنَّ المساهم هو المالك للأسهم وأنَّ الشركة تخرج الزكاة نيابة عنه وليس للشركة أنْ تخرج زكاة أسهمه إذا لم يوافق على ذلك. ويرى أنَّ هذا الرأي هو الصواب والذي يجب الأخذ به [1] .

وهو موضع نظر لما ذهب إليه د. شحاتة في بعض أدلته، ولما سنذكره في رأي د. أحمد علي عبد الله، ومؤيدات سنسوقها لاحقًا بإذن الله تعالى.

فدكتور أحمد علي عبد الله يتفق مع د. شحاتة فيما ذهب إليه من القول بتعلق الزكاة بالشركة وليس المساهمين، ويرى د. أحمد أنه إذا كانت الشخصية هي الخاصية التي يصبح بموجبها الشخص متمتعًا بالحقوق، وملتزمًا بالواجبات، وأهلًا للإلزام والالتزام، فإنَّ الشخصية الاعتبارية مكلّفة قانونًا وشرعًا، ولها أهلية تمكنها من أداء كل الالتزامات الواجبة في حقها، وهو ما خلصنا إليه في مبحث سابق. ويرى بناءً على ذلك أنه يجوز فرض الزكاة مباشرة على الشركات ذات الشخصية الاعتبارية، وأنَّ الزكاة عبادة وحق مالي ولذلك أوجبها جمهور الفقهاء على عديمي الأهلية وناقصيها لهذا الاعتبار مع عدم صلاح أهليتهم بشرط التوجه بالزكاة إلى الله تعالى، وينبغي معاملة الشخص الاعتباري ذات المعاملة [2] .

(1) انظر: بحوث المؤتمر الأول للزكاة، ص 57. ويرى بروفيسور الضرير أنَّ هذا الرأي هو الذي أخذ به مؤتمر الزكاة الأول في دولة الكويت (1404هـ ـ 1984م) ، ومجمع الفقه الإسلامي المنعقد بجدة في (1408هـ ـ 1988م) . والذي يظهر لي أنَّ هذه القرارات قد تعلقت بزكاة الأسهم، وموضوع البحث يتعلق بزكاة الشخص الاعتباري، والأمر يحتاج إلى تفصيل في بحث قادم ـ إنْ شاء الله تعالى ـ.

(2) بحوث المؤتمر العلمي الأول للزكاة، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت