فهرس الكتاب
هل تجوز القيمة في زكاة الفطر؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء -مالك، والشافعي، وأحمد، وابن حزم الظاهري [1] ، ومن وافقهم- إلى أنه لا يجوز إخراج القيمة بدل الأصناف الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة.
واستدل الجمهور على ما ذهب إليه بأحاديث كثيرة منها:
ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير .. إلخ» .
وجه الدلالة:
نص هذا الحديث وغيره على أصناف محددة، وفرض الرسول عليه السلام الصدقة على هذا الوجه وأمر بها أن تؤدى، فمن ترك المنصوص عليه فقد ترك المفروض، وترك المفروض لا يجوز [2] .
وسئل الإمام أحمد عن إعطاء الدراهم في صدقة الفطر فقال: أخاف ألا تجزئه خلاف سنة رسول الله.
فالإمام جعل إعطاء القيمة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن حزم: لا تجزئ القيمة أصلًا؛ لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما وليس للزكاة مالك معين، فيجوز رضاه أو إيراؤه [3] .
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري [4] ، إلى أنه يجوز إخراج القيمة وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري [5] .
واستدل الحنفية على مذهبهم بما يأتي:
1 -ما أخرجه البيهقي، والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: «أغنوهم في هذا اليوم» . وفي رواية البيهقي: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» [6] .
وجه الدلالة: أمر الرسول عليه السلام بإغناء الفقراء والمحتاجين يوم العيد، والإغناء يحصل بالقيمة كما يحصل بالطعام، بل إن الإغناء بالقيمة أتم وأوفر؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة [7] .
ويتحقق بها مصالح لا تتحقق بالطعام فيستطيع آخذ الزكاة أن يشتري حاجاته وينتفع بها في سائر الحاجات فليس الحاجات قاصرة على الطعام.
2 -استدل الحنفية أيضًا بأن معاذ قال لأهل اليمن: «أئتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» .
فهذا يدل على جواز إخراج القيمة، وإلا ما فعله معاذ لكنه فعله فدل على الجواز بل بين السبب، بأنه أيسر للمخرج وخير للآخذ المنتفع بها.
(1) انظر المراجع السابقة.
(2) المغني: جـ 3، ص 87 وما بعدها.
(3) المحلى: جـ 6، ص 137.
(4) انظر مراجع الحنفية السابقة.
(5) المغني: المرجع السابق -المحلى: جـ 6، ص 130 - جاء به وصح عن عمر بن عبد العزيز إعطاء نصف صاع من بر أو قيمته نصف درهم.
(6) نيل الأوطار: جـ 4، ص 186.
(7) بدائع الصنائع: جـ 2، ص 73.