فهرس الكتاب
وعن عطاء أنه قال: كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم، وسئل الإمام أحمد عن رجل باع ثمر نخله قال: عشرة على الذي باعه، قيل له: فيخرج تمرًا أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج ثمرًا وإن شاء أخرج من الثمن [1] .
والصحابة رضوان الله عليهم أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنه يعدل في القيمة الصاع من التمر أو الشعير، وذلك لما قال معاوية: (ما أرى مدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعًا من هذا) .
«الترجيح»
وبعد ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر، فإنه يتضح لنا أن الراجح: أن يخرج الشخص زكاة فطرته من غالب قوت بلده أو من غالب قوت نفسه، فإذا كان يعيش في مناطق زراعتها نوعًا من الحبوب أو الثمار كالأرز، والذرة أو غير ذلك أخرج منها زكاة فطرته.
كما أن الذي نميل إليه ونرجحه أيضًا أنه لو أخرج القيمة فإنها تجزئ لما في إخراجها من التيسير على الناس؛ ولأنها أنفع في عصرنا الحاضر؛ لأن الفقير يتمكن بواسطتها من سد حاجاته كشراء الملابس وغيرها وحتى لا يضطر الفقير إذا كثر الطعام عنده أن يبيعه بثمن بخس بما يلحقه ضرر محقق يمكن تفاديه ومنعه بإخراج القيمة وليس في ذلك خروجًا على النص أو مخالفة له.
والله أعلم
(1) المغني: جـ 3، ص 87.