الصفحة 34 من 51

المبحث الرابع

مقدار زكاة الفطر

إن الواجب في زكاة الفطر صاع عن كل إنسان لما سبق ذكره من حديث عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم.

فقد روى ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير ... إلخ الحديث.

كما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاعًا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعًا من شعير ... ) الحديث.

وإذا كان الواجب على كل نفس إخراج صاع في زكاة الفطر، فما هو الصاع؟ وما مقداره؟

تعريف الصاع:

الصاع هو: الذي يكال به وتدور عليه أحكام المسلمين، وهو أربعة أمداد [1] ، وجمع الصاع: أصواع، وصيعان، وصواع، وآصع، وجاء في القرآن الكريم صواع حيث قال الله تعالى: (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ) [2] أي الإناء الذي كان الملك يشرب فيه، وبه كان يكال الطعام للناس. قال سعيد بن جبير: صواع الملك كان شيء من فضة يشبه المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه [3] ، والسقاية والصواع شيء واحد [4] .

والصاع مكيال أهل المدينة، وهو خمسة أرطال وثلث، وقيل: ثمانية أرطال.

والمد مكيال، ويجمع على أمداد، ومداد، وهو أصغر أنواع المكاييل جميعًا، وهو في الأصل: ربع الصاع، وإنما قدره به؛ لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة [5] .

والمد رطلان عند أهل العراق وأبي حنيفة، ورطل وثلث عند أهل الحجاز والشافعي [6] .

قال صاحب القاموس: المد بمقدار ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، وبه سمي: مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا [7] .

ومعرفة الصاع أمر لازم؛ لأن زكاة الفطر الواجبة كل عام مقدرة به، وكذا نصاب الزروع والثمار حيث إنها مقدرة بالأوسق، والوسق: مقدر بالصاع؛ لأنه ستون صاعًا، وكفارة اليمين وفدية المناسك تحتاج إلى معرفة مقدار الصاع أيضًا.

وكما قلنا الصاع مكيال أهل المدينة وهو: أربعة أمداد، وقد ورد في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد [8] ، كما أنه -صلى الله عليه وسلم- قد وجه أمته وبين لها أن المرجع في مكيالها إنما هو لما تعارف عليه أهل المدينة،

(1) القاموس المحيط: جـ 3، ص 55.

(2) يوسف: 72.

(3) القرطبي: جـ 9، ص 229 - لسان العرب: جـ 4، ص 2526.

(4) الألوسي: جـ 13، ص 24 وما بعدها -تفسير الرازي: جـ 18، ص 178 والطبري: جـ 8، ص 16.

(5) لسان العرب: جـ 6، ص 4159، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: جـ 4، ص 308.

(6) لسان العرب: المرجع السابق.

(7) القاموس المحيط: جـ 1، ص 349.

(8) نيل الأوطار: جـ 1، ص 250، سبل السلام: جـ 1، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت