الصفحة 38 من 51

إذن الصاع = 405.6 × 3/ 16 = 2163.2 جرامًا.

وهذا المد الذي ذكرناه عوير على مد الإمام الشيخ محب الدين الطبري شيخ الحرم الشريف. وأن الشيخ الطبري عايره على مد ثبت صحة معايرته على مد رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .

وهذا الوزن قريب من وزن القمح الوسط وأخذ القمح الوسط معيارا؛ لأن ابن قدامة ذكر إجماع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله عليه وسلم رطل وثلث قمحا من أوسط القمح [2] وبما أن النسبة بين الرطل البغدادي والرطل المصري كنسبة 9: 10 على ما حققه"علي مبارك" [3] فإن الصاع بالأرطال المصرية = 3/ 1 5 × 10/ 9 = 3/ 16 × 10/ 9 = 4.8 رطلا مصريا قمحا. وهذا الرقم يساوي 2176 جرام حسب وزن القمح [4] .

وهذا الفرق بين وزن الشعير والقمح طفيف، حيث إن وزن القمح أثقل، بينما وزن باقي الأصناف أخف منه فإذا أخرج منها مقدار هذا الوزن فكانت أكثر من صاع.

وإذا وجد صنف يقتاته الناس وكان هذا الصنف أثقل من القمح كالأرز مثلًا فالواجب الزيادة على الوزن الأخير بما يوازي الفرق حتى لا يقل المخرج عن الصاع كيلا.

قال ابن قدامة: والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يزيد شيئًا احتياطيا [5] .

ونظرا لاختلاف بعض أصناف الحبوب في الوزن خفة وثقلا، فإن بعض الفقهاء ذهب إلى الاعتماد على الكيل دون الوزن. قال النووي في المجموع: (قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال فإن الصاع المخرج به في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنًا باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما، فإن أوزان هذه مختلف وقد تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة وأحسنهم فيها -كلامًا- هو الإمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا حيث قال: إن الصواب أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن وإن الواجب إخراج صاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود، ومن لم يجده وجب عليه أن يخرج ما يتيقن أنه لا ينقص عنه، وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب -أو تقريبي- وقال جماعة من العلماء الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدل الكفين) [6] .

وقال ابن حزم: وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤدي به الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف، ولا دون رطل وربع. وقال بعضهم: هو رطل وثلث. قال: وليس هذا اختلافًا ولكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير [7] .

وقال أحمد: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال أبو داود: وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم [8] .

والصاع عند أبي حنيفة، ومالك قدح وثلث بالكيل المصري [9] .

فالربع المصري يكفي عن ثلاثة أشخاص، والكيلة المصرية تكفي عن ستة أشخاص [10] .

(1) انظر محمد نجم الدين الكردي في الموازين والمكاييل والمقاييس رسالة ماجستير: ص 166 وما بعدها، نقلًا عن ابن الرفعة.

(2) المغني: جـ 3، ص 11.

(3) الدكتور يوسف القرضاوي فقه الزكاة: ص 372 نقلًا عن الدكتور/ ضياء الدين الريس.

(4) المرجع السابق.

(5) المغني: جـ 3، ص 82.

(6) المجموع: جـ 6، ص 129.

(7) المجموع: المرجع السابق -المحلى: جـ 5، ص 245.

(8) المحلى: المرجع السابق.

(9) ابن عابدين: جـ 2، ص 365 - حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 505.

(10) وذهب بعض الحنفية إلى أن الصاع قدح وسدس -انظر ابن عابدين: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت