فهرس الكتاب
أما عند الشافعي وأحمد [1] فالصاع قد حان بالكيل المصري وعليه فالربع يكفي لشخصين، والكيلة تكفي لأربعة أشخاص.
ومن لم يتمكن من الكيل أو الوزن فليخرج أربع حفنات بكفي الرجل المتوسط وهي تساوي صاع، ومن زاد قليلًا فهو خير له؛ لأن المد ملء كفى الرجل المعتدل، والصاع أربعة أمداد فتكون الأربع حفنات كافية.
والحكمة من اعتبار الصاع في زكاة الفطر هي: أن الصاع يكفي لإطعام الفقير أيام العيد [2] .
وقال الدهلوي: وإنما قدر بالصاع؛ لأنه يشبع أهل بيت ففيه غنية معتد بها للفقير، ولا يتضرر الإنسان إنفاق هذا القدر غالبًا [3] .
هل الواجب إخراج صاع من كل الأصناف؟
اتفق الفقهاء على أن الواجب على الشخص في زكاة الفطر أن يخرج عن نفسه صاعًا من التمر أو الشعير أو الأقط، واختلفوا في مقدار ما يخرج من القمح والزبيب وذلك على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء -مالك، والشافعي، وأحمد، ومن وافقهم [4] - إلى أن الواجب صاع من جميع الأجناس سواء كان من ثمر أو قمح أو غيرهما، وهو مروي عن أبي سعيد، وأبي العالية، والحسن البصري، وجابر بن زيد، وإسحاق، والهادي، والقاسم، والناصر، والمؤيد بالله.
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة وأصحابه [5] إلى أن الواجب من القمح والزبيب نصف صاع، وهو مروي عن زيد بن علي، والإمام يحيى.
سبب الخلاف:
والسبب في اختلاف الفقهاء هو تعارض الآثار [6] ، وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب) وظاهرة أنه أراد بالطعام القمح.
وروى الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صدقة الفطر صاعًا من بر بين اثنين أو صاعًا من شعير أو تمر على كل واحد) [7] رواه أبو داود.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: (كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف صاع من حنطة، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر) . فمن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد، وقاس البر على الشعير سوى بين جميع الأصناف وقال: الواجب صاع، وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم، ومن أخذ بحديث ثعلبة بن صعير، وسعيد بن المسيب قال: الواجب نصف صاع من بر، وقاس الزبيب عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومن وافقه.
الأدلة
(1) مغني المحتاج: جـ 1، ص 405 - كشاف القناع: جـ 2، ص 253.
(2) كشاف القناع: المرجع السابق.
(3) الحجة البالغة: جـ 2، ص 509.
(4) بلغة السالك: جـ 1، ص 238 - مغني المحتاج: جـ 1، ص 405 - المغني: جـ 3، ص 85 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 183.
(5) ابن عابدين: جـ 2، ص 364 - فتح القدير: جـ 2، ص 290 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 183.
(6) بداية المجتهد: جـ 1، ص 378 وما بعدها.
(7) ابن رشد ذكره من رواية أبي سعيد الخدري والصحيح ما ذكرناه.