فهرس الكتاب
أدلة أصحاب القول الأول: استدل الجمهور على ما ذهب إليه من أن الواجب في زكاة الفطر صاع من قمح أو زبيب أو غيرهما بأحاديث كثيرة منها: حديث أبي سعيد الخدري السابق ذكره حيث ورد به"صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب".
قال النووي: والدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة، لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات.
والثاني: أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعًا، فدل هذا على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته. قال: وليس للقائلين بنصف صاع حجة إلا حديث معاوية، وأحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها بين [1] .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدل الحنفية ومن وافقهم على أن الواجب من البر والزبيب نصف صاع بأحاديث منها: حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صدقة الفطر صاع من بر أو قمح على كل اثنين ... إلخ» [2] .
وما رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه، صاع من طعام» [3] ، والمراد نصف صاع.
وأيضًا ما رواه أبو سعيد الخدري أنه قال: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية -حاجا أو معتمرا- فكان مما كلم الناس فيه أنه قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر فأخذ الناس بذلك» [4] .
فهذه الأحاديث تدل على أن المخرج من القمح أو الزبيب نصف صاع، وتكون مخصصة بمجموعها للأحاديث التي تدل على أن الواجب من القمح صاع، وقد أخرج الثوري في جامعه عن الإمام علي موقوفًا بلفظ: نصف صاع من بر [5] .
(1) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 60.
(2) سنن أبي داود: جـ 2، ص 270.
(3) سنن الترمذي: جـ،2 ص 92.
(4) النووي على شرح مسلم: جـ 7، ص 62.
(5) نيل الأوطار: جـ 4، ص 183.