فهرس الكتاب
أن يفعله عملًا بقوله عليه الصلاة والسلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [1] كما أن التوسعة على الفقراء في يوم العيد ممدوحة، فمن وسع الله عليه فليوسع على غيره.
حكم الزيادة على الواجب:
يجوز للمسلم أن يخرج في زكاة الفطر زيادة على الصاع الواجب عليه، وهذه الزيادة حسنة ومقبولة ولا حرج فيها؛ لأنه تطوع بها عن رضا، وهذا خير له ولغيره من الفقراء والمحتاجين، حيث قال تعالى في إطعام المساكين في فدية الصيام: (فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ) [2] .
ولما رواه الإمام أحمد عن أبي بن كعب أنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة سمينة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي عليك وإن تطوعت بخير قبلناه منك وأجرك الله فيه، قال: فخذها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا له بالبركة» [3] .
فهذا الحديث يدل على جواز إخراج ما زاد على الواجب في زكاة الفطر وفي غيرها من الزكوات، كما أنه نص في قبول الزيادة. خلافًا لبعض [4] المالكية الذين ذهبوا إلى أنه يندب عدم الزيادة على الصاع بل قالوا بالكراهة؛ لأن الشارع إذا حدد شيئًا كان ما زاد عليه بدعة فاسدة كما في الصلاة، أو بدعة مكروهة كما في زكاة الفطر، وزيادة التسبيح على ثلاث وثلاثين.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا التشبيه غير مسلم؛ لأن الصلاة عبادة محضة وكذا ما يتعلق بها من الذكر والتسبيح بخلاف الزكاة فهي ليست عبادة محضة، فالزيادة فيها حسنة وليست مكروهة ويثاب الإنسان عليها.
والله أعلم
(1) متن الأربعين النووية: ص 11، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(2) البقرة: 184.
(3) نيل الأوطار: جـ 4، ص 134 وما بعدها.
(4) بلغة السالك: جـ 1، ص 138.