فهرس الكتاب
المبحث الخامس
متى تجب زكاة الفطر ومتى تخرج؟
وقت الوجوب:
لا خلاف بين الفقهاء في أن زكاة الفطر تجب في آخر رمضان، وذلك لحديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر .. إلخ» .
وإنما اختلفوا في تحديد وقت الوجوب، وذلك على القولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء -مالك في رواية، والشافعي في الجديد، وأحمد، وإسحاق، والثوري [1] - إلى أن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
واستدل أصحاب هذا القول بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ... إلخ» [2] .
وجه الدلالة: إن الزكاة قد أضيفت إلى الفطر في هذا الحديث، والإضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره، فكانت واجبة؛ ولأنها وجبت طهرة للصائم، والصوم ينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان [3] .
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة وأصحابه -ومالك في رواية الشافعي [4] - في القديم إلى أن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر يوم العيد؛ لأنها قربة تتعلق بيوم العيد فلم يتقدم وجوبها عليه كالأضحية، وهو قول الليث، وأبي ثور، وداود الظاهري، وابن حزم.
واستدل أصحاب هذا القول بما رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» ) [5] .
وجه الدلالة: أضاف الإغناء في الحديث إلى يوم العيد، والإضافة للاختصاص فدل هذا على أنها تجب بطلوع الفجر.
كما استدل أيضًا بقوله عليه السلام: (صومكم يوم تصومون، وفطرتكم يوم تفطرون) أي وقت فطركم يوم تفطرون.
وجه الدلالة: خص وقت الفطر بيوم الفطر، حيث أضافه إلى اليوم والإضافة للاختصاص فيقضي اختصاص الوقت بالفطر ويظهر اليوم وإلا فالليالي كلها في حق الفطر سواء، فلا يظهر الاختصاص وبه تبين أن المراد من قوله (صدقة الفطر) أي: صدقة يوم الفطر [6] .
سبب الخلاف:
ذكر ابن رشد [7] أن السبب في اختلاف الفقهاء في تحديد وقت الوجوب هو اختلافهم في هل زكاة الفطر عبادة متعلقة بيوم العيد أم بخروج شهر رمضان؟
(1) بلغة السالك: جـ 1، ص 237 - حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 505 - قوانين الأحكام الشرعية: ص 129 - المجموع: جـ 6 ص 128 - مغني المحتاج: جـ 1، ص 401 - المغني: جـ 3، ص 89.
(2) سنن ابن ماجة: جـ 1، ص 585 - نيل الأوطار: جـ 4، ص 184.
(3) المغني: المرجع السابق.
(4) المجموع والمغني: المرجعين السابقين- فتح القدير: جـ 2، ص 297 - بدائع الصنائع: جـ 2، ص 74.
(5) نيل الأوطار: جـ 4، ص 186.
(6) بدائع الصنائع: المرجع السابق.
(7) بداية المجتهد: جـ 1، ص 179.