فهرس الكتاب
فمن ذهب إلى أنها متعلقة بخروج شهر رمضان قال: تجب بغروب الشمس من آخر يوم في رمضان، وهو قول الشافعي ومن وافقه.
ومن ذهب إلى أنها متعلقة بالعيد قال: تجب بطلوع فجر يوم العيد، وهو قول أبي حنيفة ومن وافقه.
فائدة الخلاف: وفائدة الخلاف تظهر في المولود الذي يولد بعد غروب الشمس من آخر يوم في رمضان وقبل فجر العيد، هل تجب عليه أم لا تجب [1] ؟ وكذا من مات بعد الغروب [2] وقبل الفجر.
فعند أبي حنيفة [3] : إن ولد مولود بعد الفجر وقبل طلوع شمس يوم العيد، وجبت عليه الفطرة بخلاف ما إذا ولد بعده فلا تجب عليه، ومن مات قبل طلوع الفجر لم تجب فطرته بخلاف ما إذا مات بعده فتجب.
وعند الشافعي [4] : إن كان ذلك قبل غروب الشمس وجبت الفطرة، بخلاف ما إذا ولد بعده فلا تجب، وكذا إن مات قبله لم تجب بخلاف ما إذا مات بعده فتجب.
متى تخرج زكاة الفطر؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأفضل إخراج زكاة الفطر يوم العيد قبل الخروج للصلاة، وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد. لما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة [5] .
والمراد بالصلاة في الحديث هي صلاة العيد. ومما يؤيد هذا حديث ابن عباس حيث ورد فيه: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) .
وسبق أن ذكرنا أن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته إن الله تعالى يقول: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) [6] .
وروى ابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: (نزلت في زكاة الفطر) [7] .
إلا أن هذا الحديث ضعيف الإسناد؛ لأن كثير ضعيف جدًا عند أهل الحديث [8] .
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام ... إلخ) .
وظاهر هذا الحديث يدل على صحة الإخراج في اليوم كله. إلا أن شراح الحديث أولوه (بأول اليوم) وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة العيد، كما أن الشافعي رضي الله عنه حمل التقييد (بقبل صلاة العيد) على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار [9] .
(1) المرجع السابق.
(2) المجموع: جـ 6، ص 126 - بدائع الصنائع: جـ 2، ص 74.
(3) بدائع الصنائع: المرجع السابق.
(4) المجموع: المرجع السابق.
(5) فتح الباري: جـ 3، ص 375 - مسلم بشرح النووي: جـ 7، ص 63.
(6) سورة الأعلى: 14، 15.
(7) فتح الباري: المرجع السابق.
(8) انظر هامش فتح الباري: جـ 3، ص 375.
(9) فتح الباري: المرجع السابق.