الصفحة 45 من 51

والشوكاني يميل إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد واجب لحديث ابن عمر: (أمر بها أن تؤدى قبل الصلاة) ، ولحديث ابن عباس: (من أدها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة) أي أن وقتها يوم الفطر قبل خروج الناس إلى صلاة العيد [1] .

وذهب ابن حزم الظاهري إلى أن وقت الفطرة هو قبل خروج الناس للصلاة ويحرم التأخير عنه؛ لأنه المنصوص عليه وخروجهم للصلاة إنما هو لإدراكها، فيخرج وقتها بابيضاض الشمس وحلول وقت دخولهم في صلاة العيد.

قال: فمن لم يؤدها حتى وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له. فهي دين لهم وحق من حقوقهم قد وجب إخراجها من ماله وحرم عليه إمساكها في ماله، فوجب عليه أداؤها أبدًا .. ويسقط بذلك حقهم ويتقي حق الله في تضييعه الوقت. لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة [2] .

حكم التعجيل والتأخير للفطرة:

ذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز تعجيل زكاة الفطر وتقديمها من أول الحول؛ لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال [3] .

وذكر الكرخي جواز تعجيلها يوم أو يومين ولم يذكر أكثر من ذلك [4] .

وذهب المالكية في معتمد المذهب إلى جواز تعجيلها يوم أو يومين لحديث ابن عمر في شأن الصحابة حيث قال: «كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» وهذا إشارة إلى جميعهم، فيكون إجماعا؛ ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل المقصود منها وأجاز بعض المالكية التقديم إلى ثلاثة أيام [5] .

والحنابلة كالمالكية في التعجيل بيوم أو يومين ولا يجوز أكثر من ذلك، وذهب الشافعية إلى جواز تقديمها من أول شهر رمضان؛ لأن سبب الصدقة الصوم أو الفطر فإن وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب [6] .

وذهب ابن حزم إلى عدم جواز تقديمها أو تأخيرها عن فجر يوم العيد حيث قال: لا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلًا [7] .

ولذا أميل إليه وأرجحة أن الأقرب إلى تحقيق المصلحة للفقير هو عدم جواز التعجيل بأكثر من يومين على ما ذهب إليه المالكية والحنابلة؛ لأن الهدف منها إغناء الفقراء عن الطواف يوم العيد، وإذا عجلت بأكثر من ذلك لم تبق عند الفقير ولم يتحقق هدفها، وهذا ما عليه الشوكاني حيث قال: روى البخاري وغيره عن الصحابة عن ابن عمر: (أنهم كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) فيقتصر على هذا القدر من التعجيل وهو يستفاد من حديث: (من أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة) فإن المراد القبلية القريبة لا البعيدة التي تنافي حديث: (إنها طهرة للصائم وطعمة للمساكين) [8] .

أما تأخيرها عن وقتها فلا يجوز عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم، ويأثم بالتأخير ولا تسقط عنه لترتبها في الذمة ويلزمه القضاء [9] .

(1) السيل الجرار للشوكاني: جـ 2، ص 87.

(2) المحلى: جـ 6، ص 143.

(3) المغني: جـ 3، ص 90.

(4) تحفة الفقهاء: جـ 2، ص 339.

(5) حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 508.

(6) المغني: جـ 3، ص 90 - مغني المحتاج: جـ 1، ص 402.

(7) المحلى: المرجع السابق.

(8) السيل الجرار: جـ 2، ص 87.

(9) حاشية الدسوقي، ومغني المحتاج: المرجعين السابقين -كشاف القناع: جـ 2، ص 252 - المغني: جـ 3، ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت