فهرس الكتاب
المبحث السادس
لمن تعطى زكاة الفطر؟
أجمع الفقهاء على أن زكاة الفطر تصرف لفقراء المسلمين لما سبق ذكره من أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) . وقد اختلف في هل تصرف على الأصناف الثمانية أم يقتصر صرفها على الفقراء والمساكين؟
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية والشافعية في قول ومن وافقهم [1] - إلى أنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى الأصناف الثمانية كما يجوز تخصيصها للفقراء. وذلك لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) [2] الآية.
فالآية تدل بعمومها على صرف الصدقات لهذه الأصناف الثمانية وصدقة الفطر من الصدقات، فلا يجوز دفعها إلى غير من تدفع لهم زكاة المال.
القول الثاني: ذهب الشافعية في المشهور عنهم، وابن حزم الظاهري، وأحمد في رواية [3] إلى أنه يجب صرف صدقة الفطر للأصناف الثمانية المنصوص عليهم في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية، فدلت الآية على وجوب صرف الصدقات على هؤلاء الأصناف وقسمتها بينهم بالسوية.
قال ابن حزم: فإذا فرقها المزكي بنفسه سقط سهم العاملين؛ لعدم وجودهم، وسهم المؤلفة قلوبهم؛ لأن أمرهم إلى الإمام لا إلى غيره [4] .
القول الثالث: ذهب مالك وأحمد في رواية إلى أنه يجب تخصيص زكاة الفطر للفقراء والمساكين ولا تصرف لغيرهم من باقي الأصناف الثمانية، وهو قول الهادي والقاسم.
واستدل أصحاب هذا الرأي بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين .. إلخ) .
كما استدل أيضًا بما رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: (أغنوهم في هذا اليوم) ، فهذان الحديثان قد خصصا الإطعام والإغناء يوم العيد للفقراء والمساكين، وعلى هذا لا يجوز صرفها لغيرهم.
ولقد رجح ابن القيم وشيخه ابن تيمية هذا الرأي فقال: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة. ولا أمر بذلك ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية [5] .
(1) ابن عابدين: جـ 2، ص 369 - المجموع: جـ 6، ص 144.
(2) التوبة: 60.
(3) المغني: جـ 3، ص 98.
(4) المحلى: جـ 6، ص 144 وما بعدها.
(5) زاد المعاد: جـ 1، ص 208 ط دار عمر بن الخطاب.