فهرس الكتاب
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم الفقهاء في إعطاء الفطرة لأهل الذمة هو: هل سبب جوازها هو الفقر فقط؟ أو الفقر والإسلام معًا؟ [1] فمن قال الفقر والإسلام لم يجزها للذميين، وهو قول الجمهور.
ومن قال الفقر فقط أجازها للذميين، وهو قول أبي حنيفة.
واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا [2] .
وروي عن عمرو بن ميمون، وعمرو بن شراحبيل، ومرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان [3] .
وإعطاء الرهبان من زكاة الفطر لهو موقف عظيم وكريم يدل على سماحة الإسلام ورحمته التي لم تمنع البر والعطف عن المخالفين للدين الإسلامي، ما داموا لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا ولم يظاهروا على إخراجنا حتى يعم الفرح والسرور، وينعم بالعيد كل من يعيشون تحت رعاية الدولة الإسلامية، حتى ولو كانوا مخالفين لها في الدين، قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [4] .
ويشترط لإعطاء أهل الذمة من زكاة الفطر أن يكون ذلك بعد استغناء فقراء المسلمين، فيعطون أولًا فإن فضل شيء فلا مانع من إعطائه غيرهم من أهل الذمة.
الممنوعون من أخذها:
إن صدقة الفطر تدفع لمن تدفع إليه زكاة المال، وعليه فلا يأخذها كافر حربي، ولا فاسق يتحدى بفسقه المسلمين، كما لا تعطى لمرتد ولا لغني سواء كان غنيًا بالمال أو بالكسب، ولا لعاطل يقدر على العمل ولا يعمل، ولا لوالد، أو ولد، أو زوجة، أو أي شخص تجب على المزكي نفقته؛ لأنه حين يدفعها لمن تجب عليه نفقته فكأنه يدفعها لنفسه.
وتدفع زكاة الفطر لفقراء البلد الذي يقيم فيه المزكي، وليقدم الأقرب فالأقرب من الجيران وغيرهم، فإن عدم الفقراء في بلد المزكي تنتقل الزكاة إلى أقرب البلاد إليها.
والله أعلم
(1) بداية المجتهد: جـ 1، ص 380.
(2) بداية المجتهد: جـ 1، ص 380.
(3) المغني: جـ 3، ص 98.
(4) الممتحنة: 8.