المسألة الثامنة:
أن بعض البلاد أكثر فتنا من غيرها وأشد: دليل ذلك ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرنا الشيطان) .
وفي البخاري عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ قال: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا) قالوا يا رسول الله: وفي نجدنا؟ قال: (هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) .
فبان بذلك أن المشرق أكثر فتنا من غيره وأشد.
-وأيضا: فإن بعض البلاد محفوظة من بعض الفتن الكبار - كمكة والمدينة - فإنهما محفوظتان من الدجال والطاعون:
أما الدجال: فالأحاديث في تحريم مكة والمدينة عليه كثيرة منها:
1.ما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلاّ سيطؤه الدجال، إلاّ مكة والمدينة وليس نقب من أنقابها إلاّ عليه الملائكة صافين تحرسها فينزل السبخة فترجف الدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق) .
2.وفي صحيح مسلم في حديث الجساسة الطويل الذي رواه تميم الداري رضي الله عنه وفيه أن الدجال قال: (وإني مخبركم عني إني أنا المسيح