فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 64

المسألة الثامنة عشرة:

أن صاحب الشريعة كما بين لنا الفتن؛ بين لنا المخرج منها وكيفية التعامل معها، مما يدل أعظم الدلالة على كمال الشريعة، حيث بينت الداء ,وأبانت عن الدواء، فمن ذلك:

أولًا: أنها أمرت بالصبر، ففي البخاري عن أسيد بن حضير رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: استعملت فلانا ولم تستعملني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنكم سترون بعدي أثرة ـ وفي لفظ ـ ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني ) ).

وفي المسند عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة، فأعدوا للبلاء صبرا ) ).

ففي الحديث أمر بالإعداد للفتن صبرا، ولا يكون ذلك الإعداد إلاّ بترويض النفوس، وتعويدها على الصبر والمصابرة، وإنما الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم، ومن يتصبر يصبره الله.

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبر أوسع العطاء فقال كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: (( وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) )، وذلك أن الصبر لا يعقبه إلا السعة واليسر قال تعالى: (( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) )، ولذا قال عمر رضي الله عنه: (أدركنا خير عيشنا بالصبر) ، وقديما قيل:

أَمَا والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت