الصفحة 40 من 61

هناك أيضا ظروف زواج الرسول الأمين من السيدة زينب بنت خزيمة الملقّبة بأم المساكين - رضي الله عنها - فقد كانت زوجة لابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف - رضي الله عنه - الذي استشهد يوم بدر وتركها وحيدة لا عائل لها ..

فهل يكون جزاء الصحابي وابن العم الشهيد أن تترك أرملته وحدها؟!! ومن يصل الرحم، ويجازى الشهيد، ويخلفه في أهله بكل البر والخير والرحمة سوى الصادق الأمين خاتم المرسلين (- صلى الله عليه وسلم -) ؟!!

وهل مثل هذه الزيجة يكمن خلفها أي مطمع حسي أو غيره؟! أم أنها واجب وعبء إضافي على عاتق المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) ؟!! وقد ماتت - رضي الله عنها - بعد زواجها من الرسول بعدة أشهر.

وكذلك جاء زواجه (- صلى الله عليه وسلم -) من السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - واسمها (( هند بنت سهيل بن المغيرة- ولقبه"أبو أمية"- المخزومى .. وقد أصيب زوجها"أبو سلمة"رضي الله عنه يوم أحد، ثم برئ الجرح بعدها بشهر .. وخرج في (( سرية قطن ) )ثم رجع منها بعد شهر آخر، وانتقض الجرح عليه فتسبب في استشهاده - رضي الله عنه - وخلف وراءه أرملته أم سلمة وكثرة من الأطفال اليتامى ..

فلما انقضت عدتها أرسل إليها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يخطبها، فاعتذرت بأنها كبرت في السن، وأنها ذات أطفال، وأنها شديدة الغيرة، فرد عليها البشير النذير: (( أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله .. وأما ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر منك سنّا ... وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله ) ). (53) أي أن عيالها سوف يرعاهم الله ورسوله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهذا من أهم أهداف هذه الزيجة المباركة - كفالة هؤلاء الأيتام - فضلا عن رعاية الصحابية الجليلة السابقة إلى الله ورسوله بعد أن أصبحت أرملة ..

وأخيرا جاءت هذه الزيجة تكريما للزوج أبى سلمة نفسه بعه استشهاده، برعاية أرملته وأطفاله، وصلة لرحمه، فهو ابن عمة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) .. فأين إتباع الشهوة في مثل هذا الارتباط بأرملة تجاوزت الخمسين وذات أطفال؟!! ثم شاء الله تعالى أن تلعب السيدة أم سلمة دورا عظيما في حفظ السنن و أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده. فقد عاشت عمرا طويلا مباركا و روت عن زوجها الحبيب الكثير من الأحاديث، وكانت شديدة الذكاء والحكمة، غزيرة الثقافة، تجيد القراءة و الكتابة. و قد جعل الله تعالى حكمتها سببا في إنقاذ الإسلام والمسلمين من موقف عصيب يوم الحديبية، حيث أشارت بالرأي السديد على النبي صلى الله عليه وسلم، ونصحته بأن يخرج فيحلق رأسه وينحر ذبيحته للتحلل من الإحرام في مكانه بعد أن منعه المشركون من أداء العمرة، ورفض أصحابه الشروط الظالمة التي اشترطها الكفّار .. و أخذ عليه السلام بمشورتها الصائبة فحلق شعره ونحر ذبيحته، وما أن رآه الصحابة يفعل ذلك حتى عادوا إلى الرشد وقاموا فحلقوا وذبحوا مثله، ثم عاد الجميع إلى المدينة بدون قتال. وبذلك كان الرأي الرشيد من أم سلمة رضي الله عنها سببا في حقن الدماء وإنقاذ الإسلام والمسلمين من فتنة خطيرة الله وحده الذي يعلم عواقبها

وأما زواجه (- صلى الله عليه وسلم -) بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان بن حرب - رضي الله عنها - فله قصة توضح الهدف منه، والمقاصد النبيلة الذي تحققت به .. فقد كانت أم حبيبة زوجة لعبيد الله بن جحش، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية .. وهناك فتن عبيد الله وارتد عن الإسلام - والعياذ بالله - وثبتت السيدة أم حبيبة - رضي الله عنها - على دينها رغم الغربة والوحشة والوحدة. ولم تكن تستطيع الرجوع إلى مكة حيث كان أبوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت