فهرس الكتاب
ولم يكن مقبولا أن تتعرض صفية أو جويرية أو ريحانة للإذلال بعد أن كن من بنات سادة أقوامهن، فكان زواج النبي بهن شرفا أعظم لهن رفعهن إلى مكانة أسمى بما لا يقاس، فالإسلام- كما قال الحبر بن عباس رضي الله عنه- يزيد الشريف شرفا ويرفع المملوك إلى عروش الملوك.
وهكذا ضرب صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة بنفسه الشريفة في عالم كانت أربعة أخماس الناس فيه عبيدا للقلة الباقية، وفى بيئة كانت جاهلية، ولقوم كانوا يأنفون من الزواج من الجواري، وكانوا يفعلون بالأسيرات كل الموبقات، ولا يحسبونهن بشرا أو أنفس مثلهم لها أية قيمة أو حقوق!!
فصارت تلك سنّة للأمّة كلها أن يعتق الرجل جاريته، ويجعل عتقها هو مهرها ويتزوّجها، كما قال الإمام بن القيّم رضي الله عنه في زاد المعاد.
وهذا التشريع العظيم تحرّرت به ملايين الجواري على مرّ العصور والأجيال، وحصلن أيضا على حق الزواج و تأسيس أسرة وإنجاب ذرية من الأحرار، وهو من مفاخر الإسلام وليس عيبا يؤخذ عليه.
وأخيرا نقول أنه لو كان زواجه عليه السلام حبا للنساء و استكثارا من الحسناوات لما نزل بعد ذلك حكم من الله يحظر عليه الزواج بعد من ذكرنا، ولظل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) حرّا يتزوّج من يشاء، ويطلّق من لا يريد.): لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا. (سورة الأحزاب الآية 52
وهكذا اكتفى عليه السلام بمن ذكرنا، وكان لهن نعم الزوج و العشير. صلى الله عليه وعليهن وسلم تسليما كثيرا.
وصدق فيه قول رب العزة: (( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ... ) )الآية 107 من سورة الأنبياء.