الصفحة 46 من 61

الفصل السابع

ملك اليمين

يثير الحاقدون على الإسلام موضوع تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بجاريته السيدة مارية القبطية .. ويزعمون أنه لو كان نبيّا حقًا ما فَعَلَ هذا!! ويستنكرون إباحة التمتع بملك اليمين في الإسلام. والرد على هؤلاء ميسور بإذن الله تعالى.

ونقول أولا: أن التمتع بملك اليمين - الجواري - كان موجودا في شريعة الأنبياء من قَبله عليهم جميعًا الصلاة والسلام .. فقد عاشر أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر - المصرية أيضًا - بملك اليمين، وأنجبت له سيدنا إسماعيل جد العرب وجد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك كان لإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وغيرهم - عليهم السلام - مئات من الجواري، ولم يطعن أحد من الحاقدين عليهم بسبب ذلك!! فهل تمتعه صلى الله عليه وسلم بجارية وحيدة هي السيدة مارية - حسب الراجح من أقوال العلماء - يعدّ أمرًا غير حميد؟! ولماذا لم يتفوّه أحد بكلمة ضد تمتع إخوته الأنبياء من قبل بالجواري ملك اليمين؟!! إنه الحقد على الإسلام وحده والكراهية المقيتة لمحمد صلى الله عليه وسلم وحده.

ثم لنقارن حال السيدة مارية قبل وبعد الإسلام لنعرف مدى كذب الحاقدين وإنكارهم للحقائق الثابتة.

ماذا كانت السيدة مارية قبل الإسلام؟ مجرد جارية من جواري المقوقس - كبير نصارى مصر في ذلك العهد - وكان له مئات من الجواري والعبيد غيرها، ولكن الحاقدين يتجنّبون ذكر ذلك لأنهم لا يستهدفون سوى الإسلام.

كانت مارية واحدة من هؤلاء الجواري المسكينات، لا يعرفها أحد، ولا يهتم بأمرها أحد. وكان أقصى ما سوف تناله-مثل غيرها من الجوارى- أن يعاشرها سيدها بمصر من حين إلى آخر بلا أية حقوق لها أو لأولادها الذين كانوا سيصبحون عبيدًا مع أمهم بلا ريب. أو كانت ستُبَاع لسيد آخر كما تُبَاع البهيمة أو المتاع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت