فهرس الكتاب
الحمل في ذلك الزمان، فمن الطبيعي أن تلد معظم الجواري للسادة، فحصلت الأغلبية الساحقة منهن على الحرية بموجب هذا التشريع الحكيم الرحيم الذي هو من بركات السيدة مارية.
ثم هناك أعظم نعمة نالتها السيدة مارية وهى اعتناقها للإسلام، فآمنت بالله وحده ربا لا شريك له ولا ولد، وآمنت بنبيه الذي يحشرها الله معه في الجنّة زوجة له مع أخواتها الأخريات. ولم يكن هذا هو كل ما في حياة السيدة مارية من بركات .. فقد أبى الله إلا أن تكون مارية المصرية سبب خير وبركة وشرف عظيم لأهل مصر كلهم. روى الإمام مسلم- في فضائل الصحابة- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا) . وورد في شرح الحديث:"ورحمهم أن أم إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام منهم، وأم إبراهيم ابن النبي عليه السلام منهم"انتهى.
وكفانا - كمصريين - فخرًا أن نكون أصهارًا للسيدين العظيمين إبراهيم ومحمد وأخوالًا لولديهما عليهم جميعا صلوات الله وسلامه. و كانت للسيدة مارية منزلة في قلب النبي غارت منها بسببها كل زوجاته .. تقول السيدة عائشة:"ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة - مكتملة الخلقة - وأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان الرسول عامة الليل والنهار عندها حتى فرغنا لها- تشاجرن معها- فجزعت مارية فحوّلها عنا إلى العالية - مكان آخر - فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثم رزقه الله منها الولد وحرمنا منه". .وكلمات السيدة عائشة واضحة الدلالة على عظيم نعمة الله ورسوله على السيدة مارية التي كانت جارية لا قيمة لها قبل الإسلام - جبرًا لخاطرها ورفعًا لشأنها- و باستثناء السيدة خديجة لم تحصل الزوجات الحرائر - ومنهن ابنة أبى بكر وابنة عمر - على مثل هذا الفضل!!. ولله في خلقه شئون.
عتاب إلهي