فهرس الكتاب
وتعدد الزوجات يخدم جنس النساء أكثر مما يضرّهن. ويمكن لهن منع التعدد إذا اتفقن جميعا على ألا تتزوج إحداهن برجل متزوج .. ولكنهن يقدمن على ذلك لحاجتهن إليه، فهو أفضل من العنوسة) انتهى (72) .
**الدكتورة فتحية النبراوى الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تقول:
(المسلمة لا يمكن أن ترفض التعدد أو تكرهه، فهذا يدل على سوء تربية وضعف في الإيمان. إن المسلمات لم يعترضن على التعدد في عصر النبوة. صحيح أن المرأة بطبيعتها تنفر من التعدد، حتى نساء النبي(- صلى الله عليه وسلم -) كانت بينهن غيرة، ولكن استقر الوضع وقبل المجتمع هذا التعدد، لأنه من الدين الذي هو من عند الله. ولا يمكن للمرأة أن تعترض علي التعدد طالما كان زوجها قادرا على الإنفاق عليها وعلى أولادها، وحمايتهم والعدل بينها وبين الزوجة الجديدة، و هل من الأفضل أن يكون الزواج علنيّا وحلالا، أم نسد هذا الطريق أمام الرجال ونجبرهم على الحرام؟ إننا يجب أن نحترم الرجل الذي يلجأ إلى التعدد لأنه مسلم يخاف الله ..
ولكن ما أخذه على كثير من الرجال الذين تزوّجوا بثانية، هو أنهم يجعلون هذا الأمر في السر، على الرغم من أن زواجهم كان شرعيّا، ويتحرّجون من ذلك أمام الناس!! والسبب في ذلك أن التنشئة والتربية في مجتمعنا تصف الزوجة الثانية بأنها (ضرّة) وكارثة ومصيبة!! وساعد على ذلك وسائل الإعلام وغلبة بعض الأنماط الفكرية المستوردة من الخارج .. وتضيف: (إنني أعرف أن بعض زميلاتي تزوّجن كزوجة ثانية وثالثة، وقبلن من البداية هذا المبدأ، ولكنهن بعد الزواج أردن الاستحواذ على الأزواج، ومنهن من طلبت من زوجها أن يطلق زوجته الأولى!! فهل هذا منطقي، وهل هذا معقول؟!! إن مجتمعنا - للأسف الشديد - يعانى من اضطرابات كثيرة قد تكون واضحة في موضوع كالتعدد، لكنني أؤكد أنها موجودة في مختلف مجالات حياتنا) .
**أما د. نادية هاشم - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر - فتقول:
(إنني أنظر لهذا الموضوع من الوجهة الشرعية، فهل المقصود من الآية الكريمة:(فانكحوا ما طاب لكم من
النساء مثنى وثلاث ورباع)الإباحة العامة أم أن الأمر مقيّد بقيود شرعية؟
فالفقهاء الذين قالوا بالإباحة العامة للتعدد، قالوا أن هذا مباح حتى ولو لم تكن هناك ضرورة تدعو إليه. إلا أن من الفقهاء من قال أن هذه الإباحة مقيّدة بوجود حاجة أو ضرورة: كأن تكون الزوجة مريضة أو عاقرا أو أن الرجل لا تكفيه امرأة واحدة. وقد تكون الضرورة هي زيادة عدد الإناث على عدد الذكور في المجتمع. وبعض الإحصاءات تؤكد أن في مصر ثلاثة عشر مليون فتاة في سن الزواج، وأن منهن أربعة ملايين فتاة فوق سن الثلاثين. وفى رأيي أن هذه ضرورة تدعو إلى التعدد بلا شك، فإذا لم يعدّد الرجال في هذه الحالة فمعنى ذلك هو أن نصف
بنات المجتمع سوف يكن بلا زواج، ومعرضات للفتنة .. وتضيف د. نادبة هاشم: أن من حق الرجل أن يتزّوج، رضيت زوجته الأولى أم لم ترض، لأن العقد يملكه الرجل، فله الحق في أن يتصرّف كما يشاء، إن لم تكن الزوجة قد اشترطت عليه ألا يتزوج عليها. وتعرب د. نادية هاشم عن أسفها لأن النساء في مجتمعاتنا الآن أصبحن يرفضن التعدد سواء كن متعلّمات وغير متعلّمات، غنيّات وفقيرات، حضريّات وريفيات، متدينات وغير