فهرس الكتاب
متدينات!! والسبب في ذلك هو رسوخ الأعراف الفاسدة، وضعف الوازع الديني وغلبة الأفكار الغربية. فالعرف في مجتمعنا يرفض التعدد، ويعتبره ظلما للمرأة.
و الشرع يقول إن العرف الذي يصطدم مع الدين هو عرف فاسد، ولا يجب أن يؤخذ في الحسبان .. كما أن ضعف الوازع الديني هو الذي يجعل المرأة لا تطيق التعدد. ولو كانت مسلمة تعرف دينها لأيقنت أن زوجها طالما كان قائما بحقوقها فإنها لا تملك أن تمنعه من الزواج، لكن سيادة الأفكار العلمانية -مثل ما يسمى"بتحرير المرأة"- جعلت المجتمع يظن أن التعدد فيه إهدار لكرامة النساء، و هذا خطأ كبير).انتهى. (73)
** فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:
(للحياة قوانين عمرانية واقتصادية ثابتة، تفرض نفسها على الناس حتما، عرفوها فاستعدوا لمواجهتها، أم جهلوها فظهرت بينهم آثارها. .وصلة الرجل الفرد بعدد من النساء من الأمور التي تبت فيها الأحوال الاجتماعية، ويعتبر تجاهلها مقاومة عابثة للأمر الواقع، وذلك أن النسبة بين عدد الرجال والنساء، إما أم تكون متساوية، وإما أن تكون راجحة في أحد الجانبين .. فإذا كانت متساوية، أو كان عدد النساء اقل، فإن تعدد الزوجات لا بد أن يختفي من تلقاء نفسه، وستفرض الطبيعة توزيعها العادل قسرا، ويكتفي كل امرئ - طوعا أو كرها - بما عنده.
أما إذا كان عدد النساء أربى من عدد الرجال، فنحن أمام واحد من ثلاثة حلول:
1 -إما أن نقضى على بعضهن بالحرمان حتى الموت.
2 -وإما أن نبيح اتخاذ الخليلات، ونقر جريمة الزنا.
3 -وإما أن نسمح بتعدد الزوجات.
ونظن أن المرأة - قبل الرجل - تأبى حياة الحرمان، وتأبى فراش الجريمة و العصيان.
فلم يبق أمامها إلا أن تشرك غيرها في رجل يحتضنها، وينتسب إليه أولادها، ولا مناص بعدئذ من الاعتراف بمبدأ التعدد الذي صرّح به الإسلام .. ثم إن هناك اختلافا كبيرا بين أنصبة الرجل من الحساسية الجنسية، فهناك رجال رزقوا حظّا من كمال الصحّة ويقظة الغريزة ونعومة العيش لم يؤته غيرهم، والمساواة بين رجل بارد المشاعر منذ نشأته، وآخر قريب الاستثارة واسع الطاقة، أمر بعيد عن العدالة. ألسنا نبيح لذوى الشهية المتطلّعة مقادير من الطعام لا نبيحها للمرضي و الضعفاء؟ فهذه بتلك ..
ثم هناك حكمة أخرى: فقد تكون الزوجة على حال من الضعف أو المرض أو العقم أو تأخر السن، فلماذا تترك لهذه الأعذار؟!
إن من حق العشرة القديمة أن تبقى الزوجة الأولى في كنف الرجل، وأن تأتى إلى جانبها امرأة أخرى تؤدى وظيفة الزوجة أداء كاملا.
ومع المبررات الكثيرة للتعدد، فإن الإسلام الذي أباحه رفض رفضا باتا أن يجعله امتدادا لشهوات بعض الرجال وميلهم إلى المزيد من التمتع و التسلّط، فالغرم على قدر الغنم، والمتع الميّسرة تتبعها حقوق ثقيلة.