الصفحة 4 من 24

والجواب عن هذا أن مسألة تحديد كون الفعل خيرا أم لا يرجع إلى الشرع فما قال الشرع بأن فيه خير فهو كذلك والعكس صحيح، إضافة إلى أن العبادات توقيفية في أصلها وإن قلنا بجواز دخول القياس فيها كما هو رأي جماهير أهل العلم خلافا للأحناف إلا أن هذا القياس لا يستخدم إلا في أضيق نطاق ذلك لأن العبادات في كثير من جوانبها ليست معللة بأوصاف ظاهرة منضبطة... كما هي شروط العلة القياسية، فالعبادات قوامها التعبد، وذكر بعض الفقهاء بعض العلل والحكم لبعض الأعمال فإنما هي بعض ما ظهر لنا ولا نستطيع الجزم بأنها العلل الوحيدة، كما أن بعضها لا يمكن تعليله وإن اعتقدنا بأن هناك علة ما قد لا ندركها، وإن كان التعليل بأنها من أجل الالتزام بها كان كافيا، فمقادير الصلوات والزكوات والأروشات وغيرها كثير لا ندري علتها على وجه التحديد ولو بغلبة الظن، ومع هذا فلا يصح أن يصلي أحدهم الظهر خمسا ويقول هذا ذكر وخير، فهذا صلاته باطلة بالإجماع ، والأحناف قالوا يزيد ركعة فتصبح ستا، كي تكون الأربع للفرض والباقي سنة وهو قول -وإن كان مخالفا لجماهير أهل العلم- إلا أنه لا يعني الزيادة على القدر المشروع.

وإن مما يؤسف عليه أن العبادات قد دخلت فيها في فترة من الزمن وعند طوائف من الناس أشكال وصور بدعية لم يأت بها الشرع بل على العكس هي في كثير منها مضادة لشرع مضادة صريحة ولو لم يكن إلا المضادة العامة بمصادمتها لحديث:"من أحدث في أمرنا هذا ما يس منه فهو رد" (1) (4) لكان كافيا، فكيف بمصادمة النصوص الكلية والجزئية ومصادمة قواعد الدين وتأويلها بما يتوافق مع بعض الأهواء، إضافة إلى أن فيها مراغمة للشارع ومشاركة له فيما هو من خصوصيات التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت