وزيارة المدينة النبوية خاصة في الحج مثلها مثل غيرها دخلها الكثير من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان ولم يشرعها الشارع، وإنما جاءت بسبب ظن بعضهم حسنها وليس الأمر كذلك إذ الحسن ما كان مشروعا لا ما كان بدعة ممنوعة.
ثالثا: وقفة مع كتب آداب الزيارة:
مع موسم الحج تقذف المطابع الكثير من المصنفات الصغيرة والكبيرة حول زيارة المدينة وآدابها، وأنت إذا تأملت بعضها وجدتها تتحدث عن رسوم وطقوس وزيارات وأدعية معينة بكيفيات معينة، منها ما هو صحيح مشروع وأحيانا قد خلط بما هو بدعة ممنوعة والكثير منها لا تجد لها سندا في الشرع.
ويزداد الأمر سوءا عندما تختلف الكتب تبعا لاختلاف المشارب مما قد يوقع العامة في بلبلة، وبدلا من سهولة الأمر ويسره يصبح صعبا متعبا بسبب كثرة الأدعية والأذكار والمزارات والعبادات غير المشروعة.
وعندما تبحث عن مستند هذه الأعمال لا تجد دليلا صحيحا صريحا خاليا من المعارضة يدعمها ويؤيدها وإنما مرجعها يتمثل في:
أحاديث ضعيفة بل وموضوعة أحيانا والتي تذكر أعمالا معينة أو فضائل خاصة، والأصل أن الحديث الضعيف بله الموضوع لا يصح الاحتجاج به في مسائل الشريعة، ولا يصلح أن يكون مستندا لمشروعية أو خاصية أو فضيلة فعل ما، ففي صحيح السنة الكفاية، والالتزام بالشرع والتقيد به هو الواجب.
لقد تسببت هذه الأحاديث في وجود بعض البدع والمجاهرة بها واعتبارها سنة نبوية يستحب فعلها ويؤجر فاعلها!!
كما تسببت في خلخلة توازن ومراتب الأعمال، بحيث اضطرب ميزان التفاوت بين بعضها تبعا لدخول وتطفل هذه الأحاديث على صحيح السنة والذي فيه إعطاء كل عمل قدره الذي يستحقه من الأجر والثواب والذي من خلاله تعرف مراتب الأعمال ويتسنى تقديم أو تأخير بعضها عند التعارض.