فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 131

وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: (إلا ما ظهر منها(، الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من بدن المرأة كالكحل والسوار والقلادة، ففيه نظر؛ لأنه يؤدي إلى رؤية مواضع الزينة من البدن، وهذا مخالف للآية؛ لأن الآية ذكرت الزينة دون مواضعها قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن(. وذلك - والله أعلم - لتأكيد الأمر بالتصون والتستر والبعد عن كل أسباب الفتنة؛ فلا يمكن أن يكون المعنى: إلا ما ظهر من الزينة، كالكحل والقلادة والسوار؛ فإن الزينة المكتسبة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليه إلا من لمن ذكرهم الله تعالى في هذه الآية، فالنهي عن إبداء الزينة نهي عن إبداء مواضع الزينة بالطريق الأولى، أضف على ذلك أن الله تعالى قال: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن(. فأرشد الله تعالى إلى كيفية إخفاء بعض مواضع الزينة بعد النهي عن إبدائها، فعلى المرأة المسلمة أن تحتاط لنفسها، وتتقي الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور(1) .

الزينة الباطنة وحكمها:

أعلم أن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة في آية النور مرتين فقال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن . . (. الآية. فالزينة الأولى نهي عن إبدائها مطلقًا إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب كما تقدم بيانه، وهذه هي الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها إذ قد تظهر بدون قصد.

(1) تفسير آيات الأحكام 2/96، 101، الكشاف للزمخشري (3/71) ط دار المعرفة - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت