فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 131

يحتمل أن مراد ابن عباس تفسير الزينة التي نهي عن إبدائها في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن(، وأن المراد بها الوجه والكفان ولم يقصد تفسير المستثنى، وهو ما بعد إلا كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره(1) .

ومما يؤدي هذين الاحتمالين ما ذكر ابن كثير في تفسير آية الأحزاب (يدنين عليهن من جلابيبهن(، عن ابن عباس أنه قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة ا هـ(2) .

إن تفسير الصحابي حجة بشرط ألا يعارضه صحابي آخر - كما في الأصول - فإن خالفه صحابي آخر أخذ بما يعضده الدليل، وقد علمنا أن تفسير ابن مسعود قد عارض تفسير ابن عباس، وتبين رجحان تفسير ابن مسعود، وأن المراد بالزينة الظاهرة الرداء والثياب التي جرت العادة بلبسها - إذا لم يكن في ذلك ما يدعو على الفتنة بها - فهذا أحوط الأقوال وأبعد عن أسباب الفتنة وعوامل الأغراء، وأطهر لقلوب الرجال والنساء وبالله التوفيق (3) .

(1) تفسير ابن كثير (6/47) .

(2) تفسير ابن كثير (6/471) .

(3) تفسير ابن كثير (6/47) ، أضواء البيان (6/20) ، وانظر: رسالة الحجاب ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت