فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 131

أن الزينة غلب إطلاقها على ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي والثياب الجميلة، دل على ذلك القرآن ولغة العرب - كما تقدم في تعريف الزينة أو الكتاب - وعليه فلا يراد بالزينة الظاهرة الوجه والكفان (1) .

أن الله تعالى قال: (إلا ما ظهر منها(. ولم يقل"إلا ما أظهرن منها"وبين الجملتين فرق فإن قوله تعالى (إلا ما ظهر منها(. يفيد أنه ظهر بنفسه من غير قصد، وهذا بخلاف ما يتعمد الإنسان إظهاره. فإظهار الوجه والكفين عمدًا لا ينطبق عليه قوله تعالى: (إلا ما ظهر منها(، إلا لو كانت الآية (إلا ما ظهر منها( وعلى هذا فلا يصح أن يرجع الخلاف في وجوب ستر الوجه والكفين أو عدم الوجوب إلى الآية، وإنما يرجع ذلك إلى السنة، لما علمنا أن حمل الآية على ذلك خلاف الظاهر بلا دليل والله أعلم(2) .

... ... فإن قيل: فما الجواب عما تقدم من تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - للزينة الظاهرة وأنها الوجه والكفان - وتفسير الصحابي حجة - فالجواب من ثلاثة أوجه:

أنه يحتمل أن مراد ابن عباس أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن(:(فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن - وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب - كان الوجه من الزينة التي أمرت إلا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين) وقال أيضًا: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب) (3) .

(1) انظر: أضواء البيان (6/198، 199) .

(2) تفسير سورة النور للمودودي ص158، الدار السعودية للنشر 1405هـ، ورسالة الحجاب للشيخ محمد العثيمين ص8. مكتبة المعارف، تفسير آيات الأحكام للشيخ مناع القطان 2/101.

(3) مجموع الفتاوى (22/111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت