فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 131

فقد أخرج ابن جرير في تفسير الآية بسنده عن ابن مسعود قال ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها( قال: الثياب وإسناده صحيح(1) فيكون معنى (إلا ما ظهر منها( إلا ما كان ظاهرًا لا يمكن إخفاؤه أو ظهر بدون قصد بالرداء والثياب والله أعلم.

قال ابن كثير في تفسيره: أي لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكن إخفاؤه (2) .

وقال ابن عطية:"ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك؛ فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه" (3) .

وقال شيخ الإسلام بن تيمية في تفسير سورة النور:"فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة، فهذا لا جناح عليها في إبدائه - إذا لم يكن هناك محذور آخر - فإن هذه لابد من إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد . ."ا هـ (4) .

وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: (إلا ما ظهر منها( الوجه والكفان وهو بعض بدن المرأة، واستدل بالآية على جواز كشفهما فهذا قول لا ينبغي حمل الآية عليه لأمور:

تضافر الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب ستر الوجه، وأنه لا يجوز للمرأة كشف وجهها ويديها عند الرجال الأجانب، وهذه الآية دلت على وجوب ذلك من وجه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضوع الحجاب.

(1) تفسير الطبري (18/117) ، وانظر: تفسير ابن عباس (2/665، 666) .

(2) تفسير ابن كثير (6/47) .

(3) تفسير القرطبي (12/292) .

(4) تفسير سورة النور لابن تيمية ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت