فهرس الكتاب
وأما الزينة الظاهرة التي يجوز إبداؤها للأجانب في قوله تعالى: (إلا ما ظهر منها( فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
الأول: أن الزينة الظاهرة شيء من بدن المرأة كوجهها وكفيها وهي الزينة الخلقية.
الثاني: أن الزينة الظاهرة ما تتزين به المرأة خارجًا عن بدنها وهي الزينة المكتسبة، ثم على هذا القول ما المراد بالزينة الخارجة عن بدن المرأة؟ قولان:
الأول: أنها الزينة التي لا يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالرداء الذي تلبسه المرأة فوق القميص والخمار وكالثياب.
وهذا قول ابن مسعود وأكثر الفقهاء.
الثاني: أنها الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالكحل والخضاب والخاتم، فإن رؤية الكحل يستلزم رؤية البدن أو بعضه، ورؤية الخضاب والخاتم تستلزم رؤية محلهما من البدن (1) وقد روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. فقد أخرج ابن جرير في تفسير الآية من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها(، قال: والزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها، وإسناده حسن(2) .
وهذا القول راجع إلى القول الأول في تفسير (إلا ما ظهر منها( لأن هذه الأشياء متعلقة بالوجه والكفين.
والراجح - والله أعلم - أن الزينة الظاهرة ما تتزين به المرأة خارجًا عن بدنها، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها كظاهر الثياب، فإنها زينة مكتسبة خارجة عن بدن المرأة وهي ظاهرة بحكم الاضطرار، وهذا قول ابن مسعود - رضي الله عنه - كما تقدم (3) .
(1) انظر: أضواء البيان (6/192) .
(2) تفسير الطبري (8/118) ، وانظر: تفسير ابن عباس للدكتور عبد العزيز الحميدي (2/666) .
(3) انظر: أضواء البيان (6/197) وما بعدها. وانظر: تفسير سورة النور للمودودي ص158 وما بعدها.