فهرس الكتاب
فهذا الحديث وما قبله يدلان على تحريم صبغ الشعر بالسواد، سواء كان ذلك للزينة أو لغرض التدليس والتغرير لعموم الأدلة، وقصر النصوص على من صبغ بالسواد لغرض التدليس ونحوه تقييد لما أطلقه الشرع، وما أطلقه الشرع فليس لأحد أن يقيده بصفة أو حال، لأن ذلك من التقول على الرسول ( ومن الزيادة في الشرع، وهذا لا يجوز(1) كما أنه لا فرق في المنع من الصبغ بالسواد بين الرجل والمرأة - كما قاله بعض أهل العلم - قال النووي:"ولا فرق في المنع من الخضاب بالسواد بين الرجل والمرأة، هذا مذهبنا" (2) .
وقال في رياض الصالحين:"باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بالسواد" (3) . ويتأكد تحريم صبغ المرأة شعرها بالسواد إذا كان للغش والتدليس، كأن تكون كبيرة السن، فتصبغ شعرها بالسواد لتظهر بمظهر الصغيرة، وهذا من الزور الذي نهى عنه الرسول ( في وصل المرأة شعرها، ليظهر أنه كثير وطويل، فهذا مثله كما سيأتي إن شاء الله.
ورخص بعض أهل العلم للمرأة أن تصبغ بالسواد، تتزين به لزوجها. قاله قتادة، كما في مصنف عبد الرازق، ونقله في المغني عن إسحاق بن راهويه، وبه قال الحليمي،كما في فتح الباري (4) .
وتقدم أن النصوص عامة. ولا دليل على الاستثناء فيما أعلم. وكأن الذين أجازوه للمرأة رأوا أن النهي إنما جاء في حق الرجال، والشرع أجاز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوّز للرجل والله أعلم.
قال النووي:"أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء، للأحاديث المشهورة فيه، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه"ا هـ (5) .
(1) انظر: (اتحاف الأمجاد باجتناب تغيير الشيب بالسواد) لفريح البهلال ص133.
(2) شرح المهذب (1/294) .
(3) رياض الصالحين ص528.
(4) انظر: اتحاف الأمجاد ص36، فتح الباري (6/576) ، المغني (1/92) ، المصنف لعبد الرازق (11/155) .
(5) شرح المهذب (1/294) .