فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 131

وليس الخضاب تغييرًا لخلق لله تعالى، لأن التغيير المنهي عنه هو ما كان باقيًا، غير مأذون فيه كالوشم وتفليج الأسنان ونحو ذلك مما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

أما ما لا يكون باقيًا كالخضاب والكحل ونحوهما من الأصباغ التي يزيلها الماء فلا تدخل في النهي، كيف وقد أذن الشرع في استعمال الخضاب والكحل! قال الصنعاني:"ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة (أي تغيير خلق الله) وإن شملته فهو مخصوص بالإجماع، وبأنه قد وقع في عصره ( بل أمر بتغيير بياض أصابع المرأة بالخضاب كما في قصة هند ا هـ(1) ."

أما صبغ المرأة رأسها الأسود ليتحول إلى لون آخر - كما تفعله بعض النساء - فهذا لا ينبغي لعاقلة أن تفعله، لأنه عبث بالشعر ودليل على تفاهة عقل وفقر نفس شائن، وإلا فإن سواد شعر الرأس جمال وزينة، وليس تشويهًا يحتاج إلى تغيير، ولكنه النقص الذي لا تفيق منه كثير من النساء بل يجرين وراء الموضة طائعات سواء كان ذلك يتلاءم مع أجسامهن أولًا! وسواء كان يوافق تقاليد بلدهن أولًا؟ وقبل ذلك كله سواء كان يتمشى مع تعاليم الإسلام أولًا؟

وأما الكحل فهو زينة وجمال، ولهذا نهى النبي ( المرأة الحاد على زوجها عن الاكتحال(2) .

وقد حث النبي ( على الكحل، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي ( قال:"اكتحلوا بالأثمد فإنه يجلو البصر. وينبت الشعر"(3) .

والكحل بالإثمد زينة ودواء، وكانت العرب تكتحل به. وقد أبان ابن القيم - رحمه الله - عن شيء من فوائده في زاد المعاد (4) .

(1) سبل السلام (3/249) . وانظر: نيل الأوطار (6/217) .

(2) انظر: فتح الباري (9/484، 490) .

(3) أخرجه الترمذي (5/447) وفيه ضعف. ولكن له شواهد. فهو بها صحيح. انظر: مختصر الشمائل للترمذي. اختصار وتحقيق الألباني ص44، 45.

(4) انظر: زاد المعاد (4/283) لابن القيم. تعليق الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت