فهرس الكتاب
والإثمد هو حجر الكحل - الأسود وهو معروف - ولكن بعد هذا السيل الجارف من وسائل التجميل الحديثة، رغب كثير من النساء عن هذا النوع، وصرن يستعملن الأقلام، والتي صارت تتلون بلون الثوب الذي تلبسه المرأة، ولم يعد الكحل في مكانه الطبيعي، بل صار على جفن العين! وهذا له آثار على الجفن ولو بعد حين - كما أشرنا إليه في وسائل التجميل الحديثة -.
الفصل الثالث: الزينة المحرمة
تمهيد
تقدم أن الإسلام شرع للمرأة التجمل والتزين لزوجها بكل ما أباحه الله تعالى من لباس وحلي وطيب ونحو ذلك في حدود التوجيهات الإسلامية في هذا المجال.
وقد رخص الإسلام للمرأة في مجال الزينة أكثر مما رخص للرجل تلبية لفطرتها وأنوثتها، وحرصًا على دوام المحبة، وحسن العشرة بين الزوجين.
والإسلام عندما أباح للمرأة التزين لم يطلق العنان لتحصيل الجمال، أو استكماله، بل وضع الأسس والقواعد التي تحقق الهدف المقصود من الزينة، هذا من جانب. ومن جانب آخر حرّم بعض أشكال الزينة - إن صح التعبير - كوصل الشعر والوشم والنمص وتفليج الأسنان ونحو ذلك لما فيها من تغيير خلق الله تعالى، والخروج عن الفطرة مع ما في ذلك من التدليس والإيهام.
وليست هذه المحرمات هي كل ما حرم الله في مجال التزين والتجمل، بل هي تنبيه على ما يماثلها على ما يماثلها على مر العصور، ولا سيما ما ظهر في وقتنا هذا مما يسمى بجراحة التجميل. وهذا لا يعني أن الأصل في الزينة هو التحريم بل الأصل هو الإباحة لكن ذلك مقيد بضوابط دلت عليها النصوص.
قال الخطابي:"إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع، ولو رخص في شيء منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش! ولما فيها من تغيير الخلقة، وغلى ذلك الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله:"المغيرات خلق الله"والله أعلم (1) ."
(1) فتح الباري (10/380) . وانظر: أعلام الحديث للخطابي (3/2162) .