فهرس الكتاب
فهذا الحديث دلَّ على أنواع محرمة مما يطلق عليه زينة وهي تفليج الأسنان والنمص والوشم، وكذا الوصل كما عند أبي داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر قال:"لعن رسول الله ( الواصلة والمستوصلة"(1) ، وتحريمها جاء من لعن فاعلها، لأن اللعنة على الشيء تدل على تحريمه. وتدل على أنه من الكبائر، وهي تغيير لخلق الله تعالى - كما تقدم -.
قال ابن العربي"إن الله سبحانه خلق الصور فاحسنها في ترتيب الهيئة الأصلية، ثم فاوت في الجمال بينها، فجعلها مراتب، فمن أراد أن يغير خلق الله فيها وتبطل حكمته بها، فهو ملعون لأنه أتى ممنوعًا" (2) .
وقال الطبري:"لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص، التماسًا للحسن لا للزوج ولا لغيره" (3) .
والآن أتكلم على هذه الأنواع بشيء من التفصيل:
1)تفليج الأسنان:
... التفليج في اللغة من فلج الأسنان: باعد بينها، جاء في لسان العرب لابن منظور: (والفلج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فإن تكلف فهو التفليج"ا هـ(4) ."
والمراد هنا: أن يفرج بين الأسنان بمبرد ونحوه، تفعله الكبيرة، توهم بأنها صغيرة (5) .
فهذا الفعل محرم لقوله: (والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله(. فهو تغيير لخلق الله، وانشغال بأمور حقيرة لا قيمة لها، وإضاعة للوقت الذي يجب شغله بما ينفع الإنسان كما أنه تزوير وتدليس وإظهار لصغر السن.
(1) انظر: عون المعبود (11/225) .
(2) عارضة الأحوذي (7/263) .
(3) فتح الباري (10/377) .
(4) لسان العرب (2/346) مادة (فلج) ط دار صادر - بيروت.
(5) فتح الباري (10/372) .