فهرس الكتاب
إن أحاديث النمص عامة ليس فيها تخصيص، فيظهر - والله أعلم - أنه لا فرق بين إزالة شعر الوجه أو شعر الحاجبين، وتفسير النمص بنقش الحاجبين وترقيقهما، وأنه لا يدخل فيه حف الوجه، وإزالة ما فيه من شعر أو زغب، قول مرجوح لأمرين:
الأول: أنه مخالف لعموم الأحاديث، ومنها حديث ابن مسعود المتقدم، (والنامصات والمتنمصات) وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان نبي الله ( ينهى عن الواشمة، والواصلة، والمتواصلة، والنامصة، والمتنمصة"(1) .
الثاني: عن تخصيص النمص بحف الحاجب - وإن قال به بعض علماء اللغة والشرع - لكن الأكثرين على خلافه حيث جعلوا النمص عامًا.
قال ابن الأثير في النهاية:"النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل بها ذلك" (2) .
وقال في القاموس:"النمص: نتف الشعر" (3) .
وقال الزمخشري:"في وجهها نمص: شبه الزغب. ونمصته الماشطة بالمنماص نتفته، وهو أنمص الحاجبين إذا رق مؤخرهما" (4) .
وقال الفراء:"النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش منماص لأنه ينتفه" (5) .
وقال في لسان العرب:"النمص نتف الشعر ونمص شعره ينمصه نمصًا نتفه" (6) . فهذه النصوص عن علماء اللغة تفيد أن النمص هو النتف، وهو عام، وإن كان علماء اللغة يتفقون على أن نتف الحاجب داخل في النمص وإنما الخلاف فيما عداه.
وكذلك شراح الحديث من العلماء يرون أن النمص في شعر الوجه ويتفقون على أن نتف الحاجب من النمص. فالنووي يقول في شرح صحيح مسلم:"وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه. ." (7) .
(1) أخرجه النسائي (8/147) وفيه ضعف لكنه يحسّن بالشواهد التي ذكرنا بعضها في هذا الفصل.
(2) النهاية (5/119) .
(3) ترتيب القاموس (4/444) .
(4) أساس البلاغة للزمخشري ص473. دار المعرفة - بيروت.
(5) لسان العرب (7/101) مادة (نمص) .
(6) المصدر السابق.
(7) شرح النووي (14/353) .