فهرس الكتاب
وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في حكم قص المرأة شعرها فيرى بعضهم أنه يجوز للمرأة أن تخفف شعر رأسها استدلالًا بما ورد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة فسألها عن غسل النبي ( من الجنابة . . قال: وكان أزواج النبي ( يأخذن من شعورهن كالوفرة . . والوفرة: هي ما لا يجاوز الأذنين من الشعر(1) .
قال النووي: (وفيه دليل على جواز تخفيف الشعر للنساء) أ.هـ.
وذهب فريق من علماء الحنابلة إلى أن قص المرأة شعرها مكروه من غير عذر. قال في الإقناع وشرحه: [ (ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر) لما روى الخلال بإسناده:"نهي النبي ( أن تحلق المرأة رأسها"(2) . فإن كان ثمّ عذر كقروح لم يكره] أهـ.
وذهب فريق آخر إلى أنه يحرم ولم يذكروا دليلًا لذلك فيما اطلعت عليه (3) .
والأظهر في هذه المسألة - والله أعلم - أنه يجوز للمرأة أن تخفف من شعرها على وجه لا يكون فيه تشبه بالكافرات ولا بالرجال. لأن كثيرًا من النساء في هذا الزمان تلقين هذه القصات المنوعة عن نساء الكفار، فإذا أخذت المرأة شيئًا من شعرها على وجه جائز فلا بأس. وإن كان الأولى ابقاءه والعناية به، لأنه من الجمال. لكن قد يكون كثيرًا، وفي بقائه كلفة بغسله وتسريحه، ووجه الترجيح ما يلي:
(1) أخرجه مسلم (4/243) ، وانظر: شرح النووي (4/244) ، وتفسير الوفرة المذكور هو أحد الأقوال. قال الشنقيطي: إنه القول الصحيح المعروف عند أهل اللغة. وقيل: الوفرة أطول من اللمّة التي هي ما ألمّ بالمنكبين من الشعر. وعلى هذا التفسير لا إشكال في الحديث. لأن ما نزل عن المنكبين طويل طولًا يحصل به المقصود. لكن الأشكال إنما هو على التفسير الأول. انظر: أضواء البيان (5/600) .
(2) يأتي قريبًا تخريجه إن شاء الله.
(3) كشاف القناع (1/78) معونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار الحنبلي (1/254) .