فهرس الكتاب
المرحلة النازية باعتبار أن ثمة فئات غير نافعة للمجتمع، في حين أن ما ينسب للحالة الإسلامية يتجاوز عدم النفع، ويروج لفكرة الإضرار بالمجتمع. وفي ألمانيا النازية كان الحديث عن تفوق «العرق السيد» ، وفي حالتنا يروج البعض لفكر ونموذج سيد، يتمثل في الليبرالية والنظام الرأسمالي الغربي. ولقد تحدث المنظرون الألمان عن «أجناس عليا» ممثلة في الآريين، وأخرى «سفلى» تمثلت في العرب والزنوج واليهود. والعلمانيون عندما يتحدثون عن أفكار عليا «مشروعهم العلماني الليبرالي» ، وأخرى سفلى ممثلة في أطروحات الإسلاميين بمختلف اتجاهاتهم.
ثم يصل هويدي إلى الاستنتاج الفاجع:
إذا كان التشابه إلى ذلك الحد، وفي ظل إشاعة المخاوف من الإسلاميين والإلحاح على ما يمثله حضورهم المتنامي من خطر وضرر، ما الذي يمنع من أن يقتنع البعض في النهاية بأنه لا سبيل إلى تجنب الضرر والخطر إلا بالخلاص من تلك الشرائح، اهتداء بالخبرة الألمانية؟ - وهل نستبعد أو نستغرب أن يثور يومًا ما جدل بين العلمانيين المخاصمين حول أفضل السبل لتحقيق ذلك «الخلاص» المنشود، وهل يكون بالإبادة أو التعقيم أو النفي، ويكون الخياران الأخيران مطلبًا ينحاز إليه «المعتدلون» من دعاة احترام حقوق الإنسان؟
فهمي هويدي كاتب كبير بلا شك.. ولست في مجال مدح أو قدح، ولقد كنت شديد الإعجاب به حتى لاحظت أمرين: الأمر الأول هو حديثه عن فئات كثيرة من الإسلاميين بازدراء واستعلاء والأمر الثاني هو فتنة أدعو الله أن ينقذه منها ألا