تعتبر الترجمة اليوم من أهم روافد الثقافة، وقد أحرزت انتشارًا واسعًا ومتنوعًا وأوجبت الضرورات القيام بها ومتابعتها، مما أفقدنا القدرة على التمييز بين مصادر الصور الغنية التي تضمنتها من صور: فكرية- أدبية -فنية -وعلمية قد اتسعت لها أذهاننا. إن حضور الترجمة المتواصل منذ القدم والمتعدد المراكز والجهات وأيضًا اللغات يفرض أن يكون له أسباب ومستلزمات ثابتة. أهمها:
1-باعث الترجمة 2-تاريخ وتطور الترجمة 3-الترجمة وتطور اللغات.
-الفصل الأول -
أولًا- بواعث الترجمة:
آ-المطلب والحاجة:
إنها من أهم هذه البواعث وأبلغها فعالية، وقد يكون هذا المطلب ديني أو علمي أو سياسي أو عمراني أو تجاري أو غير ذلك. فحركة النقل في الغرب كانت وليدة الحاجة لنقل علوم العرب المتطورة والتي كان يفتقدها. سواءً من علوم الفلك -الرياضيات- الهندسة المعمارية- الشعر -الأدب وغير ذلك، كما أن حركة النقل في العصر العباسي خاصة كانت أيضًا وليدة الحاجة فقد نقل العرب الفلسفة والطب وغيرها من العلوم التي كانوا يجهلونها. وهي التي دعت محمد علي إلى استقدام المترجمين من سورية ولبنان إلى مصر، وإرسال البعثات المصرية إلى فرنسا وأوروبا للتزود بالمعارف والعلوم الحديثة ونقلها إلى مصر واستقدام الخبراء والمعلمين لتطبيقها. وكان نتيجة ذلك صدور العدد الكبير من الكتب المترجمة إلى العربية والتركية كما سيأتي ذكرها فيما بعد. والحاجة أيضًا كانت وراء ماترجمه الموفدون من بلاد الشام وغيرها على تعدد مذاهبهم من كتب يونانية ولاتينية وإيطالية وفرنسية وانكليزية إلى العربية. فكانوا بحاجة إلى هذه الترجمات لنشر الدين المسيحي (كل حسب مفهومه) لإيصال تعاليمهم وأصواتهم إلى الناس، وهناك أمثلة كثيرة أخرى تبين لنا مدى تأثير الحاجة في قيام الترجمة وتنوعها وأسباب نموها.
ب- التواصل