فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 314

عرف الإنسان المتحضّر فضل الترجمة منذ زمان بعيد، فهي الجسر الذي تعبر عليه ثقافة الأمم بعضها إلى بعض فتزيد المعرفة وتعمق متعة الحياة في هذا العالم.

فهي عكاز التقدم والنهضة في كل بلد تخلف عن ركب الحضارة لسبب أو لآخر. إنها الرمز والطابع لحضارة العصر الذي تمثله كل أمة ناهضة. فقد ازداد هذا التواصل بشكل وفير وخاصة في العصر الحاضر بعد الترجمات الحديثة من علمية وسياسية وصناعية وأدبية التي تنطلق الآن قوية وعارمة مع صدور الجرائد والمجلات والقصص الرائجة المترجمة.

ج-خدمة المعرفة الإنسانية

إن الترجمة العلمية والأدبية هما اللذان يخدمان المعرفة الإنسانية، وفي حقيقة الأمر لا يستطيع المرء الفصل التام بين نوعي المعرفة (العلمي والأدبي) والسبب في ذلك هو أسلوب المؤلف أو المؤرخ الذي يحتل وزنًا كبيرًا، فالمؤرخ أو المؤلف الحق هو من استوفى الشروط التالية:

-الإحاطة بالعلوم الحياتية بدرجة حسنة.

-القدرة على نبش واستيعاب الحقائق العلمية، تدقيقها وتحليلها في كفاءة وطول أناة.

-الأمانة في النقل التاريخي بكل تجرد.

-المقدرة على إبراز وعرض الموضوع، تنسيقه وتبويبه.

-أسلوب الكتابة مع السهولة -الوضوح والبساطة بعدم ترك المجال للالتباس.

تلك هي الصفات التي يجب أن يتميز بها المؤرخ الحقيقي، أما إذا أريد إضافة بعض الصفات الأدبية، على المؤرخ أن يقدم القدرة على رواية الماضي في سرد مؤنس، يتطابق مع الحياة التي يعيشها أهل زمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت