فهرس الكتاب
وقد استعملت كلمة (التعريب) بمعنى جعل لغة التعليم والإدارة في الدولة هي العربية دون غيرها، بعد أن كانت اللغة غير عربية، ومن المعروف أن التحرير العربي خلال زمن الفتح الإسلامي في الشام والعراق اصطدم بإدارات تتعامل بلغة فارسية في العراق ورومية في الشام، فكان لابد من أن تتخذ الخلافة العربية حينذاك القرارات الصعبة والملائمة بتعريب الدواوين في ذينك القطرين، وفي العصر الحديث حدث ماهو قريب من ذلك، حيث ورثت الحكومات الوطنية بعد استقلالها إدارات ومؤسسات شاملة تتعامل بالفرنسية في سورية، ولبنان والمغرب العربي، وبالإنكليزية في العراق ومصر والسودان واليمن، وبالإيطالية في ليبيا، فكان لابد من أن تتخذ تلك الحكومات القرارات والإجراءات الضرورية بتعريب لغة تلك المؤسسات تعبيرًا عن نيل الاستقلال الوطني الناجز. وهذا يقتضي التدريس -الإدارة- الترجمة إلى العربية- وتأليف الكتب بالعربية [1] وعملًا بهذا المفهوم سارت جميع الأقطار العربية ضمن هذا الإطار ولو أنه يتم ذلك على تفاوت في سرعة الإنجاز، فبعضها كان رائدًا مضى إلى نهاية الشوط في التعريب الكامل، في حين البعض الآخر وهو قليل جدًا أو شك أن يصل إلى الهدف المنشود.
لذلك فإن التوسع بحركة الترجمة وفق خطة مدروسة ومحكمة وجعلها ناشطة جدًا في ترجمة أنواع الكتب المفيدة، وخاصة منها الكتب العلمية والتقنية التي تصلح كمراجع مفيدة للتوسع والتعمق ولزيادة الوعي العام وتوفير قدرته على مواكبة علوم وتقنيات العصر.
(1) د.أحمد مطلوب: حركة التعريب في العراق:18-19-.
راجع: التعريب والتنمية اللغوية ص ص 14-15-16 ممدوح خسارة- كتاب التعريب والتنمية اللغوية، دمشق الأهالي 1994- ص 61-إلى 78-.