فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 314

وبذلك يمكن مساندة دعاة التعريب وتقوية حججهم، فتضعف بالمقابل حجة خصوم التعريب الذين يتخذون من عدم توفر الكتاب بالعربية ولاسيما العلمي أو التقني، ذريعة لإبقاء التعليم باللغة الأجنبية، ولا يمكن اعتبار هذا الزعم أو التصرف عقوقًا أو تنكرًا للغة الآباء والأجداد إلا إذ بهرهم التقدم العلمي والتكنولوجي في البلدان المتقدمة وخيل إليهم أن اللغة والعلم توأمان وتحكمهما صفة التلازم، وإن ثمة لغات تصلح أن تكون لغة علم وتعليم ولغات لا تصح لذلك.

غير أن اللغة العربية بشهادة العارفين من أبنائها ومن غير أبنائها، تتميز بخصائص فريدة تتجلى في فصاحة كلماتها وعذوبة ألفاظها ورقة عباراتها وجزالة تراكيبها، وفي قدرتها على التوالد والاشتقاق والاتساع والاستيعاب.

إن العمل من أجل التعريب لابد من أن يرافقه عمل جدي وموسع في حركة الترجمة لتوفير الكتب والمراجع والبحوث بالعربية. وعمل آخر في ميدان المصطلح لتنسيقه وتوحيده ليكون أداة للترجمة والتعريب للتعبير عن المعاني والدلالة على كل مسمى.

والملاحظ أن الدعوة إلى الترجمة والتعريب ليسا بدعة جديدة، بل هو عودة إلى المنهاج الصحيح، فهناك شعوبًا أقل منا عددًا وأصغرمساحة أرض وأفقر حالًا، وليس لهم مشاركة مثل مشاركتنا في صنع الحضارة الإنسانية في سالف العصور، ومع ذلك فإنّها تتلمس دومًا وباستمرار سبل التطور بالبحث والترجمة والسعي وراء استيعاب كل علم أومعرفة جديدة. فالتعريب يقتضي الترجمة لتوفر له المادة بالعربية، والترجمة تساعد التعريب وتعبد له الطريق. [1]

(1) الترجمة قديمًا وحديثًا- شحادة الخوري ص ص 169- 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت