فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 314

إن المبدأ في مواكبة مستوى اللغة المترجم منها هو أخلاقي بالدرجة الأولى، ثم اتقان المترجم للغة التي يترجم منها-كفاءة المترجم في سائر قواعد اللغة العربية من صرف ونحو وإنشاء واستخدام المفردات، فذلك أساس الترجمة وجوهرها، وتقتضي الأمانة من المترجم بذل الجهد والعرق والتحري الدقيق في كنه ما أورده المؤلف من أفكار واتجاهات ومن تورية وكنايات، يذهب البعض بالقول بأن الترجمة ليست في الأصل إلا مهارة من المهارات التي يمكن اكتسابها وصقلها وتطويرها، والفارس في هذه المهارة هو المترجم الذي هو بالفعل القناة الموصلة لأفكار المؤلف، فرغم الصفات الخلاقة التي يجب على المترجم امتلاكها، إلا أنّه ليس سوى وسيط بين الفنان (المؤلف) والمتلقي، فهو يتحدث نيابة عن هذا الفنان لذلك عليه أن يكون كفأ بنقل تلك الأمانة بجدارة وأسلوب مميزين وتتلخص هذه الواجبات:

1 -إن أولى المهام التي على المترجم أن ينجزها، عند تناوله النص للترجمة عليه أن يفهم النص بصورة جيدة بعد مراجعته أولى ومثنى وثلاث، فإذا تعذر عليه ذلك، لن يكون بوسعه نقله من لغة المصدر إلى اللغة الثانية، بشكل يستطيع القارئ أن يفهمه، وبهذا التقصير لا يمكن اعتباره مواكبًا لمستوى مفهوم النص الذي ينقله، إن ممارسة الترجمة هو عمل تقني بالإضافة إلى الإبداع الواجب بذله في وضع المصطلح المناسب وللمفردات المنحوتة، والسلسلة. فالترجمة الخلاقة هي للمعنى ولا للكلمات والحرف. كما هي تتصف بوصف المعادلة اللازمة بالنسبة للكلمة والفكرة والجملة.

ومعنى ذلك [1] أن عملية الترجمة والمترجم في بعديهما الفني والتقني يكونان عملية مزدوجة هي:

(1) كتاب حركة الترجمة في القرن العشرين ص 34-35-86. أحمد عصام الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت