فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 314

لا يعني هذا أن اللغة العربية كانت ميتة والفضل في إحيائها يعود إلى الترجمة والاقتباس من غيرها، كلا ثم كلا، فقد كانت اللغة العربية مشعل اللغات في القديم سواء في عصر الجاهلية، أو في عصر الإسلام وخاصة أنها لغة القرآن الكريم. ومايثبت ذلك تغلبها على جميع اللغات التي من حولها، رغم القاعدة والبنى المشتركة الموجودة فيما بينها مثل الآرامية والسريانية والكلدانية وغيرها.

قد اضمحل شأن اللغة العربية في العصر العثماني المملوكي، ولم يعد يهتم بها إلا نفر قليل من علماء الأزهر والمساجد، وحتى هؤلاء العلماء اهتموا بالأمور السطحية دون الألباب لعدم إفساح المجال لهم في تطوير الحركة العلمية حينذاك، فغدت الكتب التي يقرأونها شروحًا أو هوامش أو تعليقات. أما المتون فقد أهملت وهكذا الأصول، وحتى أن أساليب الشروح والهوامش والتعليقات، وما صدر من كتب ورسائل ضعفت وانحطت انحطاطًا بالغًا، لما دخل فيها من ألفاظ عامية، وما أصابها من ركاكة في التعبير، أما السبب المباشر كان انتشار اللغة التركية بين العرب في كافة أقطارهم وفي جميع دواوين الحكومة، مما أضعف استخدام اللغة العربية لذلك كان المجال واسعًا لانتشار اللغة التركية في مصر وسائر البلاد العربية، وأصبحت هي اللغة الأولى يتقنها ويكتب بها رجال الحكومة والجيش والصفوة من سكان البلاد العربية.

وإلى جانب اللغتين العربية والتركية كانت اللغة الفارسية، غير أنّه لم يكن هناك مبرر لانتشارها بل كانت مقصورة على بعض المثقفين الذين كانوا يتعلمونها لإشباع شغفهم الأدبي فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت