لانخالف الحقيقة، عندما نؤكد بأن الترجمة هي متن المواكبة وشاهد عدل لعلاقة بريئة بين عقول أهل الأرض على اختلاف أممهم ومللهم ونحلهم. فعن طريقها تتناسق الأفكار والمعطيات العلمية والتيارات الأدبية والفلسفية والإيدولوجية بعضها إلى بعض لتكون فكر أو مصطلح متقارب أو واحد في نهاية الأمر. وعندئذ يمكن أن تنتفي مقولة الشاعر البريطاني راديارد كبلنج الذي كان يدعو للامبراطورية الانكليزية في القرن الماضي عندما قال:"الشرق شرق والغرب غرب لن يلتقيا. غير أن وسائل الاتصال الحالية على كوكبنا من مرئية ومسموعة ومنقولة تدحض هذه المقولة بنت زمانها."
كان لحركة الترجمة ومواكبتها للعلوم الحديثة أثر فعال في توجيه نشاط القراء، وتوجيه أسلوب الأدباء، يشهد بصحة ذلك الكتب التي ترجمها المترجمون من كتب وقصص وروايات وأدب وغير ذلك التي كانت تنقل أحيانًا بتصرف وفق رؤية معيّنة، هذا بالإضافة إلى ترجمة ونقل أعمال كبار المفكرين بعد أن قدم لهم المترجمون مرات كثيرة، وعلى رأس هؤلاء: جان جاك روسو- والفيلسوف الانكليزي برتراندرسل- والكاتب الارلندي الساخر شو.
هـ- المتعة وصقل الذوق والخيال.