فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 314

إنها أحد بواعث الترجمة، لقد مثلت ذوق الجمهور في السابق وسيظل يمثل دورًا رئيسيًا في توجيه حركة الترجمة، وأبرز الإثبات على ذلك هذه الأعداد الضخمة من القصص البوليسية والغرامية التي نقلت أو ترجمت على مدى النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، لبّى خلالها الأدباء والمترجمون مطلب القراء الذين تمتعوا بشغف على هذا النوع من التأليف مما شجع الإنتاج ولكن حسب تغير ذوق القراء في تشجيع فن على حساب فن، أو علم على حساب علم آخر، فقد سادت في بادئ الأمر القصة المترجمة في أواخر القرن الماضي، ولكن مع تطور العصر وانتشار التعليم واتساع الثقافة ضعف اهتمام القراء بالقصص والروايات كما ضعف صدورها على صفحات المجلات والجرائد كما هو الحال اليوم. وتغيير الذوق الذي أوجب تغيير إنتاج المترجم ليتناول فقط القصة، لابل الشعر وغيره أيضًا، فشعر النصف الأول من القرن الماضي يختلف بموضوعاته وصوره وأساليبه عن شعر النصف الثاني من القرن نفسه. نعم لقد ساهمت الترجمة بتغيير الذوق والمفاهيم الشعرية لدى الجمهور وهو الباعث الأساسي لهذا التغيير، أما الذوق في هذا المجال فهو إحساس ذاتي يختلف باختلاف الأفراد ودرجات ثقافتهم، ولكن مهما اختلفت الأذواق فإن الذوق العام هو السائد لأنه يبقى الدافع الفاعل والمؤثر في كل حركة ترجمة.

و- الثقافة:

إن الثقافة هي من أهم البواعث إلى الترجمة، وتتميز بخصوصية تتعدى الحاجة والمتعة والبواعث الأخرى، بل هي خليط من كل منها. تتزايد أهمية الثقافة بتزايد انفتاح الشعوب بعضها على بعض، وهذا الانفتاح لايتم إلاّ بالترجمة، لأنه عن طريقها يتاح لكل فرد منا أن يقرأ بلغته علوم الغرب والشرق، واكتشافاته الحديثة، فأصبحت السبيل إلى الاطلاع على كل جديد في الفكر والعلم والفن والأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت