عندما افتتح العرب الأندلس كان ينطبق على الغرب ماقاله -فولتي- من تفشي الجهل والأمية (1) [1] ولهذا مااستقر الأمر في الأندلس، حتى أقبل الأوروبيون على الأندلس يترجمون العلوم والفلسفة وعلم الفلك وعلم الجدل، والاجتماع، فنقلوا إلى اللاتينية أهم المصنفات العربية في هذه الفنون وفي المجالات الأخرى، وكانت مدينة طليطلة هي المركز العربي المهم الذي ارتاده الأوروبيون. واستمر تطور حركة الترجمة في التقدم خلال القرن الثالث عشر الميلادي، وحيث صادف خلاله نشوء الجامعات في أوروبا مما ساهم في زيادة الاقتبال على الانتهال من اللغة العربية، لاسيما بعد إنشاء الجامعات فيها، ويمكن أن نخص بالذكر جامعات باريس وأوكسفورد وبولونيا وسالونيكا. وقد استمرت هذه الحركة بين فتور ونشاط إلى منتصف القرن الثامن عشر، وكل ذلك كان يتم نقلًا من العربية إلى اللغة الأجنبية.
أما النقل والترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية فقد تم في إطار من شبه المعهد أو المجمع (اللبناني الماروني- الروماني) لترجمة الكتب الدينية المسيحية من اللاتينية واليونانية إلى العربية، مثل كتاب التعليم المسيحي- وقوانين المجمع التريدنتيني ودستور الأمانة الارثوذكسية الذي طبع أول مرة عام 1566م ثم أعيد طبع ترجمته.
(1) انظر قول فولتي في تاريخ آداب اللغة العربية، لزيدان، الجزء الرابع ص370. وراجع أيضًا قول هوارتس في تاريخ العرب جـ2-ص157.