إن هذه الترجمة ولو سبقت عصر النهضة بمصر على عهد محمد علي، غير أنها لم تكن على درجة من الاتساع والشمولية كما أصبحت الحال خلال ولاية محمد علي، لأنها كانت في عهد الحملة الفرنسية ذات طابع رسمي، لسد حاجة أفراد الحملة، ولكن لايمكن نكران الأثر الذي خلفته تلك الحملة في نقل الترجمة، لأنها كانت بأشد الحاجة إلى مترجمين دائمين لنقل الأوامر عنها، ولترجمة المنشورات وتسجيل محاضر الدواوين، وليكونوا وسطاء في نقل الحديث المباشر بين الحكام والمحكومين، وقد استعانت الحملة في بادئ الأمر بأشخاص غرباء من مصر أحضرتهم معها حين قدومها، فكانت الغالبية من أسرى البحارة المسلمين الذين كانوا تحت أيادي فرسان القديس يوحنا بجزيرة مالطة. وقد ترجموا المنشور الذي أعده نابوليون بالفرنسية، وكان قد طبع على ظهر البارجة (الشرق) في مطبعة عربية ليكون معدًّا للتوزيع على المصريين عند نزول قائدها نابوليون، وبعد التغلب على المماليك وفرارهم، بدأ نابوليون بوضع أساس لجهاز الحكومة الجديد اشترك فيه زعماء مصريون للاستعانة بهم في إدارة شؤون البلاد، وبالإضافة إلى ذلك، فقد عين كاتم أسرار وكتبة وتراجمة ملميّن بالفرنسية والعربية. وقبل أن نعود إلى الإسهاب عن الترجمة لابد لنا من إعطاء نظرة متسلسلة وكافية عن تطور الترجمة منذ الفتح الإسلامي وحتى الآن. ويمكن أن نستعرض في هذا المجال: الترجمة في عهد الأمويين- الترجمة في العهد العباسي- في عصر النهضة- في زمننا الحالي.
الترجمة في عهد الأمويين: