فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 314

لم يغفل الأمويون عن الاهتمام بالترجمة، رغم انشغالهم بالفتوحات وبتوطيد أركان الدولة. ومع ذلك فقد خطت الترجمة خلال حكمهم الخطوات الأولى، فقد انصرفت إلى الطب والفلك والكيمياء وفن العمار للحاجة إليها في تلبية مستلزمات الحروب والفتوحات الوافدة التي تتطلبها الفتوحات والسكان في البلاد الجديدة- أما الذي دعا إلى ترجمة هذه الكتب هو الأمير الأموي- خالد بن يزيد بن معاوية الذي أخفق في نيل الخلافة فانصرف إلى العلم والاهتمام بالترجمة، وفي ذلك يقول ابن النديم: (وكان خالدًا يُسّمى حكيم آل مروان وكان رجلًا فاضلًا وله ميل ونشاط نحو العلوم. ولتحقيق هذه الرغبة أمر جماعة من فلاسفة اليونان الذين كانوا يقيمون في مصر ويجيدون العربية. فأمرهم بترجمة العديد من الكتب من اللغة اليونانية والقبطية إلى العربية [1] ، وكان هذا أول ترجمة في الإسلام من لغة إلى لغة.

كانت الكتب التي ترجمت لخالد بن يزيد المذكور تتعلق غالبيتها بالكيمياء. لأن خالدًا كان يسعى لتحويل المعادن إلى ذهب.

يذكر الأستاذ محمد كرد علي [2] رئيس مجمع العلمي في دمشق سابقًا، إن خالدًا استخدم أحد علماء مدرسة الاسكندرية -ايستوفن- في ترجمة بعض الكتب اليونانية الطبية إلى العربية أما المستشرق الإيطالي"نيلليننو"يروي أن أول كتاب ترجم من اليونانية إلى العربية كان كتاب"أحكام النجوم"المنسوب إلى الحكيم"هرمس".

ويذكر القفطي أنه في زمن مروان بن الحكم- 64-65- نقل أول كتاب طبي إلى العربية، من قبل كناش اهرن القس بن اعين، وقد احتوى على ثلاثين مقالة نقلها- ماسر جويه- الطبيب البصري من السريانية إلى العربية. وكان اهرن من الأطباء الذين عاشوا في الاسكندرية في زمن هرقل

(1) راجع ابن النديم: الفهرست ص352.

(2) راجع الفهرست لابن النديم طبعة القاهرة ص338 ومابعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت