فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 314

ازدهرت الترجمة في العهد العباسي ازدهارًا عظيمًا، كان العرب قبل العهد العباسي منشغلين بالفتوحات كما ذكرنا وبتوطيد دعائم الحكم، وما إن استقرت الأمور حتى جدّوا وراء العلم لبناء ونشر الحضارة العربية والإسلامية على المستوى الذي يتمشى مع اتساع البلدان المفتتحة ودائرة الخلافة. وهنا لابد من التوجه إلى تنشيط النقل والترجمة بالإضافة إلى العلوم الأخرى. فما أن انقضى عصر التابعين واستند المسلمون في ثبات ويقين إلى كتاب الله ورسوله، حتى جهدوا إلى تحصيل المعارف في شغف ونهم، فكان العصر الأموي يمثل المرحلة المبدئية، ثم انطلق المسلمون في العصر العباسي سعيًا وراء العلم اعتبارًا من ولاية الخليفة العباسي، أبو جعفر المنصور الذي كان بارعًا في الفقه متقدمًا في علم الفلسفة والفلك وبما يتصل بمعرفة أحوال النجوم، ومشجعًا للعلم والعلماء ولاينكر فضل سابقه- خالد بن يزيد بن معاوية الذي كان يلقب (بحكيم آل مروان كما ذكر سابقًا.

لقد كثر الجدل في عصر بني العباس بين أصحاب الفرق من المسلمين وبين أصحاب الأديان الأخرى، وكان المسلمون في هذا الوقت على علم بالمنطق اليوناني الذي ابتكره أرسطو [1] ممّا حدا بهم إلى ترجمة الفلسفة اليونانية بعامة ومنطق أرسطو بخاصة، لإيجاد وسيلة راسخة لدعم الرأي، وإسناد الحجة. كما أن اتصال المسلمين خلال هذا الزمن بالمعارف اليونانية أدى إلى تطور أساليب الكلام بحيث توفر المسند على تفنيد حجج الخصم بالأدلة القياسية مما مكّن المسلمين من الرد على المعارضين ودحض ادعاءاتهم.

(1) المجوس: كلمة إيرانية الأصل، كان فيها الكثير من المجوس وعددهم كثير غير أنها كادت تنقرض بعد استيلاء المسلمين على -فارس- وقد وردت في القرآن الكريم غير مرة وقد تركت بعض الآثار في الحركة الإسلامية حينذاك (راجع الموسوعة العربية ص1653. وتطلق عامة على اتباع الديانة الزرادشتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت