فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 314

ولهذا كانت الضرورة ملحة في استمرار نقل وترجمة علم الكلام عن أرسطو إضافة إلى اتقان الجدل والمحاورات لمجابهة فرق: 1-المجوس 2- والثنوية 3-والمجبرة 4- والحشوية 5-والسمنية 6-والمانوية.

كما لقيت حركة الترجمة في هذا العصر التشجيع المناسب من الخلفاء والوزراء وخاصة، في عهد الرشيد والمأمون- كما جرت الترجمة عن لغات عديدة تولاها لبنانيون ومصريون وسوريون ومسلمون أو غير مسلمين ممن كانوا يتقنون لغة أجنبية إلى جانب العربية وكانت الترجمات ركيكة خضعت لمدة غير قصيرة لكثير من التصحيح والتدقيق والمراجعة غير أن مالفت أنظار الخبراء الأجانب هو سرعة استيعاب الفلاسفة والعلماء العرب وحتى الأفراد المثقفين منهم جميع المعارف المترجمة، فقد تمكنوا من تصحيح مافيها من أخطاء عن طريق العقل السليم والمدارك الواسعة والتجربة العملية.

لقد تساءل بعض الباحثين والمثقفين فيما بعد عن مصادر اتصال المسلمين بالتراث اليوناني والجواب تضّمن الاحتمالات التالية:

1-عن طريق الفرق غير الإسلامية من مجوس- ومجبرة وغيرهم مما ذكر [1] .

... ... حيث كان بعض رجال تلك الفرق على علم كامل بالفكر اليوناني وخاصة، المنطق والفلسفة، وقد ثبت تعمقهم بهذه العلوم فيما دار بينهم وبين رجال الإسلام من مناظرات، غير أن المسلمين استطاعوا التفوق عليهم بالاعتماد على (علم الكلام) بالإضافة إلى علم المنطق والفلسفة والإلهيات.

2-مادار من مناقشات شفوية بين رجال الكنيسة وأصحاب التوحيد، فقد كان رجال الكنيسة على اتصال بالمعارف الخارجية عن طريق المدارس التبشيرية التي كانت ملحقة بالكنائس والأديرة، وقد تبين أن أشخاصها كانوا على دراية بالفلسفة اليونانية وبالطقوس الدينية فيها.

(1) الثنوية: معناها في اللاهوت الاعتقاد بعدم الخير والشر معًا، كالعقيدة الزرادشتية وبالنور والظلام كمبدأين للعالم (الموسوعة العربة والموسوعة الفلسفية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت