فهرس الكتاب
198-218هـ) وكان رجلًا ذا أفق واسع مستنير حّر التفكير- محبًا للعلم والحكمة، شغوفًا بالدرس والتدقيق والبحث والمناظرة، حيث كان يجمع العلماء ورجال الفكر المستنيرين ليتناظروا أمامه باشتراكه معهم.
تمثل الظاهرة القرآنية سببًا جوهريًا للتوجه نحو العلم، فقد دعا القرآن الكريم العرب، بوصفهم المنطلق في الدعوة الإسلامية إلى أمرين:
1-الأخذ بأسباب العلم والمعرفة وتيقظ العقل -2- تبليغ الدعوة الدينية فقد اعتمد المأمون هاتين الغايتين جاهدًا لإنشاء بناء بشكل معرفي جديد ترتكز انطلاقته إلى المبادئ الدينية الإسلامية بعد أن وجد في المعارف الحاصلة في الأمم المحيطة بالجزيرة فائدة في توسيع الدعوة- فلابد لذلك من تعزيز النقل والترجمة التي برزت كعامل أساسي في العلاقة الجديدة، وكغاية عقدية تدعو إلى طلب العلم ولو كان في الصين. وأضحت الترجمة واجبًا دينيًا يخدم بها المسلم عقيدته.
مرت الترجمة في الفترة الإسلامية السابقة بمراحل أولية لا بأس بها فقد بدأت أولاها بعصر عمر بن الخطاب الخليفة الثاني محدودة، حيث حظر الترجمة في المستوى المعرفي والفكري التجريدي وأباح الترجمة في المستوى العملي، على مبدأ اجتهادي، أن القرآن والسنة هما أصلان جاهزان لا بديل لهما في تأسيس الأفكار والمواقف عند المسلمين. لذلك كان سبب المنظور من الترجمة أو أوجه التلاقح بين العرب والفرس أو الروم أو اليونان أو اليهود عقديًا محضًا.